من حسام حسن إلى علي ماهر.. هل تغيير المدرب هو الحل أم بداية اختبار جديد لكرة القدم المصرية؟

السبت 7 نوفمبر, 2026

بقلم - شرين عبدالجواد 

لم يكن رحيل حسام حسن عن القيادة الفنية للمنتخب المصري مجرد خبر رياضي عابر، بل قرار يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول طريقة إدارة المنتخب الوطني، ومعايير تقييم المسؤولين عن قيادته، ومدى قدرة اتحاد الكرة على التعامل مع الأزمات.

القرار رسمي.. لكن الأسئلة لم تنتهِ.

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، يوم السبت 7 نوفمبر 2026، إنهاء مهمة حسام حسن وجهازه الفني والإداري، وتكليف علي ماهر بتولي القيادة الفنية للمنتخب خلال المرحلة المقبلة.

وجاء القرار بعد اجتماع مجلس إدارة الاتحاد، الذي أشار إلى أن الأحداث الأخيرة وتداعياتها أثرت على صورة المنتخب واستقراره.

لكن بعيدًا عن البيان الرسمي، يبقى السؤال الأهم: هل كان تغيير المدير الفني ضرورة فنية، أم أن القرار جاء نتيجة تراكم أزمات تجاوزت حدود الملعب؟

المنتخب الوطني أكبر من اسم مدرب

حسام حسن اسم له تاريخ طويل في الكرة المصرية، سواء كلاعب أو مدرب. وتولى مسؤولية المنتخب في مرحلة كانت الجماهير تنتظر فيها استعادة الثقة والعودة إلى المنافسة بقوة.

لكن قيادة المنتخب الوطني ليست مسؤولية فنية فقط، بل هي مسؤولية تتطلب إدارة الضغوط، والتعامل مع الإعلام، والحفاظ على استقرار الفريق، ووضع مصلحة المنتخب فوق أي خلاف أو أزمة.

وفي المقابل، لا يمكن اختزال كل ما يحدث داخل المنتخب في شخص المدير الفني وحده، لأن منظومة كرة القدم مسؤولية مشتركة، تبدأ من اتحاد الكرة، وتمتد إلى الجهاز الفني والإداري واللاعبين.

هل تغيير المدرب يعالج المشكلة؟

تغيير المدير الفني قد يكون بداية جديدة، لكنه ليس ضمانًا للنجاح.

فالمنتخب لا يحتاج فقط إلى اسم جديد على مقعد القيادة، بل يحتاج إلى رؤية واضحة، وخطة طويلة المدى، واستقرار في القرارات، وتقييم موضوعي للأداء.

والأهم أن تكون هناك معايير ثابتة لاختيار المدرب ومحاسبته، بعيدًا عن ردود الفعل اللحظية أو الضغوط الإعلامية.

إذا كان القرار مبنيًا على مصلحة المنتخب، فمن الضروري أن تكون هناك رؤية واضحة لما بعد القرار، وليس مجرد تغيير أسماء وانتظار النتائج.

علي ماهر أمام اختبار حقيقي

تكليف علي ماهر يضعه أمام مسؤولية كبيرة، خاصة أن قيادة المنتخب الوطني تختلف تمامًا عن قيادة أي فريق في الدوري.

المدرب الجديد يحتاج إلى بناء علاقة قوية مع اللاعبين، وتحقيق التوازن بين الخبرة والعناصر الجديدة، وإعادة التركيز على الهدف الأساسي: تقديم منتخب يليق بتاريخ الكرة المصرية وطموحات جماهيرها.

والجماهير لا تنتظر وعودًا جديدة بقدر ما تنتظر أداءً واضحًا، وشخصية داخل الملعب، وقرارات فنية تعكس فهمًا حقيقيًا لاحتياجات المنتخب.

المسؤولية لا تنتهي بإقالة المدرب

من حق اتحاد الكرة اتخاذ القرارات التي يراها مناسبة لمصلحة المنتخب، لكن المسؤولية الحقيقية لا تتوقف عند إنهاء مهمة المدير الفني.

المسؤولية تبدأ من وضع استراتيجية واضحة، وتحديد أهداف قابلة للتقييم، وتوفير بيئة تساعد الجهاز الفني على العمل، ثم محاسبة الجميع وفق معايير عادلة.

فالمنتخب الوطني ليس ملكًا لاتحاد أو مدرب أو لاعب، وإنما هو مسؤولية وطنية، وجزء من ذاكرة الجماهير المصرية وتاريخها الرياضي.

وفي النهاية، رحيل حسام حسن لا يجب أن يكون نهاية النقاش، بل بداية مراجعة حقيقية.

نحتاج إلى كرة قدم تُدار بالعقل، وتُقيّم بالنتائج والأداء، وتحترم تاريخها وجماهيرها.

ونحتاج أن يكون السؤال دائمًا: ماذا نريد من منتخب مصر؟ وكيف نصل إليه؟

لأن تغيير المدرب قد يغير شكل المرحلة، لكن بناء منتخب قوي يحتاج إلى منظومة كاملة، وقرارات مسؤولة، واستقرار لا يتوقف عند اسم واحد.