هل هناك صفقة سرّية بين واشنطن وتل أبيب وحزب الله؟ من نزع السلاح إلى تقاسم السلطة… هل يُعاد رسم مستقبل لبنان خلف الأبواب المغلقة؟
السبت 7 نوفمبر, 2026
بقلم : د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي
ماذا لو كانت القضية في لبنان أكبر بكثير من نزع سلاح حزب الله؟ وماذا لو كان السلاح مجرد عنوان لتسوية إقليمية ودولية تُعيد توزيع النفوذ السياسي، وتحدّد مسبقاً مَن يحكم لبنان في المرحلة المقبلة؟
هل المطلوب إنهاء الدور العسكري لحزب الله، أم تحويل نفوذه العسكري إلى ضمانات سياسية طويلة الأمد؟
إن الاتفاق الإطاري الذي أُعلن في 26 حزيران 2026، برعاية أميركية، بين لبنان وإسرائيل، فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية والسياسية. لكن تعثّر التنفيذ واستمرار الخلاف حول آليات نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي يطرحان أسئلة تتجاوز التفاصيل العسكرية.
فهل تدور خلف الكواليس تفاهمات غير معلنة، قد يكون حزب الله معنياً بنتائجها، بصورة مباشرة أو عبر وسطاء؟
لا توجد حتى الآن أدلة علنية تثبت وجود صفقة ثلاثية سرّية لتسليم الحزب السلطة. لكن غياب الدليل لا يُلغي حق اللبنانيين في التساؤل عن طبيعة التفاهمات السياسية التي قد ترافق أي اتفاق أمني.
والسؤال الذي اطرحه ، هل يمكن أن تقبل واشنطن وتل أبيب ببقاء حزب الله قوة سياسية نافذة، مقابل تخليه عن دوره العسكري؟
في حسابات المصالح الدولية، ليست التحولات السياسية مستحيلة. فقد تقبل الأطراف المتصارعة بتسويات كانت ترفضها سابقاً، إذا رأت فيها ضمانة لأمنها ومصالحها.
لكن لبنان ليس ملكاً لواشنطن، ولا ورقة في يد تل أبيب، ولا يجوز أن يتحول مستقبله إلى مقابل سياسي في أي تفاوض على السلاح.
إن حزب الله يمثل شريحة لبنانية لها حضورها السياسي والشعبي، ومن حقها المشاركة الكاملة في الحياة الوطنية. لكن هذه المشاركة يجب أن تستند إلى الدستور والانتخابات والشراكة المتوازنة، لا إلى تفاهمات خارجية تمنح امتيازات سياسية لأي طرف.
وهنا نسأل السلطة اللبنانية بصراحة، ماذا يجري في المفاوضات؟ وما الضمانات المطروحة؟ وهل تقتصر التفاهمات على السلاح والانسحاب وإعادة الإعمار، أم تشمل أيضاً مستقبل السلطة والتوازنات السياسية؟
إن أخطر ما قد يواجه لبنان ليس مجرد بقاء السلاح أو تسليمه، بل أن يستيقظ اللبنانيون ذات صباح ليكتشفوا أن مستقبلهم السياسي قد رُسم خارج مؤسساتهم الدستورية.
فإذا كانت هناك تسوية تُحضَّر للبنان، فليُكشف مضمونها أمام الشعب. وإذا كان هناك ثمن سياسي لنزع السلاح، فمن يملك حق دفعه باسم اللبنانيين؟
لبنان لا يحتاج إلى استبدال نفوذ عسكري بنفوذ سياسي مفروض، بل إلى دولة سيّدة، وجيش واحد، وقرار وطني مستقل، وسلطة تنبثق من إرادة الشعب.
وأخيراً، نسأل واشنطن وتل أبيب والسلطة اللبنانية: هل الهدف بناء دولة لبنانية مستقلة، أم إعادة ترتيب موازين القوى فيها بما يخدم مصالح الآخرين؟
فليكن واضحاً للجميع، السلاح لا يشتري الحكم، والسلام لا يبرّر تقاسم الوطن، والسيادة اللبنانية ليست معروضة للبيع، لا في واشنطن ولا في تل أبيب ولا في أي عاصمة أخرى.