هل نحتاج إلى إعادة النظر في طريقة تقدير طلابنا المتفوقين؟

الأربعاء 7 أكتوبر, 2026

بقلم المهندس  محمد دياب
عضو المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية

في الوقت الذي تتغير فيه الحياة التعليمية بصورة متسارعة وتدخل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تفاصيل العملية التعليمية وتصبح المنافسة العلمية أكثر قوة في مختلف أنحاء العالم يطرح ملف تكريم الطلاب المتفوقين نفسه من جديد أمام المجتمع المصري.

فقد شهد مجلس النواب مؤخرًا نقاشًا حول قيمة مكافآت التفوق الجامعيك ومدى ملاءمتها للواقع الحالي. وأثير خلال المناقشات أن بعض القواعد المنظمة لهذه المكافآت تعود إلى قانون تنظيم الجامعات الصادر منذ عقود وأن قيمة المكافأة التي كانت مناسبة في زمن سابق تحتاج اليوم إلى مراجعة في ضوء المتغيرات الاقتصادية والتعليمية والمجتمعية.

لكن القضية في رأيي لا يجب أن تتوقف عند قيمة المكافأة المالية.

القضية الحقيقية هي كيف ننظر إلى الطالب المتفوق.

هل نعتبر تفوقه مجرد رقم في شهادة؟ أم نراه إنسانًا استثمر سنوات من عمره في التعلم والاجتهاد ويستحق أن يجد أمامه طريقًا واضحًا لمواصلة النجاح؟

الطالب المتفوق لا يحتاج فقط إلى شهادة تقدير أو حفل تكريم. هو يحتاج إلى فرصة حقيقية.

يحتاج إلى برامج علمية متخصصة.

يحتاج إلى تدريب يفتح أمامه أبواب سوق العمل.

يحتاج إلى دعم للبحث العلمي والابتكار.

ويحتاج إلى منح وفرص تمكنه من تطوير قدراته بدلًا من أن يصبح التفوق مجرد محطة تنتهي بمجرد إعلان النتيجة.

ومن هنا يجب أن نبدأ في التفكير بصورة مختلفة.

تكريم المتفوقين ليس رفاهية وليس مجاملة.

إنه استثمار في الإنسان.

فالطالب الذي نحتفل بتفوقه اليوم قد يصبح غدًا طبيبًا أو مهندسًا أو عالمًا أو باحثًا أو رائد أعمال قادرًا على تقديم حلول حقيقية لمشكلات المجتمع.

ولهذا فإن أي نقاش حول مكافآت التفوق يجب أن يكون جزءًا من رؤية أكبر لإعادة بناء منظومة رعاية الموهوبين والمتفوقين في مصر.

نحن بحاجة إلى منظومة تكتشف الطالب المتميز مبكرًا وتتابعه وتدعمه وتمنحه فرصًا حقيقية للتطور.

وفي الوقت نفسه يجب أن نضمن العدالة بين الطلاب وأن تكون معايير التقييم والتفوق واضحة وعادلة وقابلة للتطبيق بصورة متوازنة بين المؤسسات التعليمية المختلفة.

فالعدالة التعليمية ليست مجرد شعار.

هي شعور يجب أن يعيشه الطالب في كل مرحلة من مراحل تعليمه.

كما أن تطوير القوانين المنظمة للتعليم أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر. فالقوانين التي وضعت في ظروف مختلفة يجب أن تراجع بصورة مستمرة حتى تظل قادرة على التعامل مع احتياجات الطلاب والجامعات وسوق العمل.

وأعتقد أن النقاش الحالي يمكن أن يكون فرصة حقيقية لفتح ملف أكبر.

ملف مستقبل الطالب المصري.

نحن لا نحتاج فقط إلى أن نقول للطالب المتفوق أحسنت.

نحتاج أن نقول له إن تفوقك له قيمة وإن جهدك محل تقدير وإن أمامك فرصة حقيقية لتحول علمك إلى إنجاز.

فالدول لا تبني مستقبلها بعدد الشهادات فقط.

ولا تقاس قوة التعليم بعدد المتفوقين في قوائم النتائج.

القوة الحقيقية تبدأ عندما تستطيع الدولة أن تحافظ على العقول المتميزة وأن تمنحها البيئة المناسبة حتى تنمو وتبدع وتشارك في صناعة المستقبل.

لذلك فإن السؤال الأهم ليس كم يحصل الطالب المتفوق من المال.

السؤال الأهم هو ماذا سنفعل بتفوقه؟

وهنا يبدأ الإصلاح الحقيقي