الحلّ الوحيد لإنقاذ لبنان

الجمعة 4 سبتمبر, 2026


بقلم :- د. ليون سيوفي 
باحث وكاتب سياسي 

بعد البحث والتدقيق في مسار لبنان السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أجد أن المشكلة لم تعد في تغيير حكومة بحكومة، ولا في تبديل وزير بوزير، ولا في استبدال فريق سياسي بآخر.

المشكلة أعمق من ذلك بكثير، المشكلة في منظومة حكم أثبتت، على مدى عقود، عجزها عن بناء دولة.

ولذلك، فإن أي إصلاح حقيقي يبدأ من نقطة واحدة واضحة...كفّ يد جميع الأحزاب والقوى السياسية التقليدية عن إدارة الدولة ومقدّراتها، وفتح الطريق أمام نخب جديدة من المواطنين، أصحاب الكفاءة والنزاهة والخبرة، لإدارة شؤون البلاد بعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية والمذهبية.

لا يمكن أن يُبنى لبنان جديد بعقلية لبنان القديم.

لا يمكن أن نطلب الإصلاح ممن استفاد من الفساد، ولا بناء دولة ممن جعل الدولة ساحة لتقاسم النفوذ، ولا قيام مؤسسات حقيقية في ظل نظام تكون فيه الطائفة والحزب والزعيم أقوى من القانون.

لبنان يحتاج إلى دولة، لا إلى زعامات.
يحتاج إلى مواطنين، لا إلى رعايا.
يحتاج إلى كفاءات، لا إلى محاصصات.
ويحتاج إلى دستور جديد  ومؤسسات وقانون، لا إلى تسويات مؤقتة بين القوى السياسية.

قد يكون هذا الطرح صعباً، وقد يواجه مقاومة شرسة من المستفيدين من الواقع القائم، لكنه في رأيي الطريق الوحيد لفتح صفحة جديدة أمام لبنان.

فإذا بقيت المنظومة نفسها، بالعقلية نفسها والأدوات نفسها، فلن يتغير شيء سوى الأسماء.

أما إذا أردنا إنقاذ لبنان فعلاً، فعلينا أن نمتلك الجرأة على تغيير قواعد اللعبة نفسها.

لبنان لا يحتاج إلى طبقة سياسية جديدة من الطبقة القديمة؛
لبنان يحتاج إلى دولة جديدة يصنعها مواطنون أحرار، أكفاء، مستقلون، لا تحكمهم الطوائف ولا تشتريهم الأحزاب