معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة يعزز جسور الحوار الحضاري بين مصر والصين في احتفالية السبعين عاما للعلاقات بين البلدين.

الأحد 8 نوفمبر, 2026

كتب - شوقي الشرقاوي 

في إطار دوره الرائد في نشر اللغة الصينية وتعزيز التواصل الثقافي والحضاري بين مصر والصين، شارك معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة في تنظيم ودعم مسابقة الخطابة باللغة الصينية حول ثقافة بكين، تحت عنوان «حوار الشباب بين الحضارتين الصينية والمصرية»، والتي احتضنت دار الأوبرا المصرية بالقاهرة حفل ختامها وتوزيع جوائزها، بمشاركة أكثر من ألف شاب مصري من دارسي اللغة الصينية بالجامعات والمؤسسات التعليمية المصرية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والخبراء المصريين والصينيين.

وجاءت مشاركة المعهد باعتباره أحد الجهات المنظمة للفعالية، بالتعاون مع المؤسسات المصرية والصينية المشاركة، تأكيداً لرسالته التي تتجاوز الإطار الأكاديمي لتعليم اللغة الصينية إلى بناء جسور حقيقية للتواصل الحضاري، وإتاحة الفرصة أمام الشباب المصري للتعرف على الثقافة الصينية والتفاعل مع مكوناتها التاريخية والفنية والإنسانية.

وأكدت الدكتورة رحاب محمود، رئيس قسم اللغة الصينية بكلية الآداب ومدير معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة، أن مشاركة المعهد تعكس مكانته باعتباره منصة مهمة للتبادل الثقافي بين مصر والصين، ودوره في إعداد جيل من الشباب القادر على التواصل بين الثقافتين، والإسهام في نقل صورة إيجابية عن الحضارتين المصرية والصينية.

وأشارت الدكتورة  رحاب، إلى أن اللغة الصينية أصبحت جسراً مهماً للتواصل بين الشعبين، في ظل تزايد إقبال الطلاب المصريين على تعلم اللغة والثقافة الصينية، بما يسهم في دعم أواصر الصداقة والتفاهم المتبادل بين البلدين وتعزيزها.

مسابقة ثقافية احتفاءً بسبعين عاماً من العلاقات المصرية الصينية

وأقيمت المسابقة ضمن مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي امتدت على مدار يومي 1 و2 نوفمبر الجاري، احتفالاً بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وفي إطار تعزيز الحوار بين الحضارتين من خلال إبداعات الشباب وتجاربهم الشخصية.

وأشرف على الفعاليات كل من السفارة الصينية بالقاهرة والمجلس الأعلى للثقافة المصري والمكتب الإعلامي لحكومة بلدية بكين، فيما تولى المكتب الإعلامي لحكومة بلدية بكين تنظيمها، واستضافها مركز البحوث للتعاون الثقافي والسياحي الصيني العربي ومعهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة.

وشهد اليوم الأول حوارات حضارية وعروضاً للأفلام الوثائقية، إلى جانب عرض للمنتجات والسياحة. وفي اليوم الثاني، أُقيمت التصفيات النهائية لمسابقة الخطابة باللغة الصينية، بمشاركة عدد من الشباب الدارسين للغة الصينية في الجامعات المصرية.

وقدم المتسابقون كلمات باللغة الصينية تناولت تاريخ بكين وثقافتها وتطورها العمراني والحياة المعاصرة فيها، إلى جانب تجارب التبادل الثقافي والإنساني بين الشباب المصري والصيني، في صورة عكست اهتمام الأجيال الجديدة بالتعرف على الحضارة الصينية والانفتاح على ثقافتها.

عمر أحمد السيد يحصد المركز الأول

وأسفرت نتائج المسابقة عن فوز متسابق واحد بالجائزة الأولى، ومتسابقين بالجائزة الثانية، وثلاثة متسابقين بالجائزة الثالثة، إلى جانب منح ستة متسابقين جوائز التميز، وتكريم المعلمين المتميزين والجهات المنظمة.

وحصد الطالب عمر أحمد السيد، من قسم اللغة الصينية بكلية الآداب جامعة القاهرة، المركز الأول عن كلمته التي حملت عنوان «قناع واحد.. بكين في فصولها الأربعة»، واستعرض خلالها تجربته في رسم أقنعة أوبرا بكين، وما اكتسبه من معرفة بالفنون التقليدية والتراث الثقافي الصيني.

ونجح الطالب في الربط بين تجربته الفنية والفنون المصرية التقليدية والذاكرة الثقافية المصرية، مسلطاً الضوء على القواسم المشتركة بين الفنون في البلدين، ومعرباً عن أمله في أن تسهم التبادلات الشبابية في مواصلة كتابة فصول جديدة من قصة الصداقة المصرية الصينية.

تقدير رسمي لدور الشباب في الحوار بين الحضارات

وخلال الحفل، أكد الدكتور أشرف عزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أهمية الدور الذي يؤديه الشباب في بناء جسور التبادل الثقافي، مشيراً إلى أن الاستثمار في طاقاتهم وإبداعاتهم يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر انفتاحاً وشمولاً.

ومن جانبه، أشار تشنغ تشنغ، نائب رئيس جامعة بكين للغات الأجنبية الثانية، إلى تنامي اهتمام الشباب المصري بالثقافة الصينية، وانتقاله من مجرد التعرف على الرموز الثقافية الشهيرة إلى الاهتمام بمجالات أكثر عمقاً، تشمل التاريخ والأدب والخط والمتاحف وحماية التراث.

كما وجه شي يو، مدير قسم الترويج الخارجي بمكتب الإعلام التابع لحكومة بلدية بكين، كلمات تشجيعية للمتسابقين، حثهم خلالها على التعبير الصادق عن أنفسهم والتواصل مع الجمهور، بعيداً عن الانشغال المفرط بالدرجات والمنافسة والسعي إلى الكمال.

معهد كونفوشيوس.. من تعليم اللغة إلى صناعة الحوار الحضاري

وعكست المسابقة أن تعلم اللغة الصينية لم يعد مجرد اكتساب مهارة لغوية، بل أصبح وسيلة للتعرف على ثقافة الآخر وفهم حضارته وبناء جسور التواصل معه بصورة أعمق.

وفي هذا السياق، يواصل معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة أداء رسالته التعليمية والثقافية، من خلال دعم الأنشطة والمسابقات والفعاليات التي تتيح للشباب فرصاً حقيقية للتعبير عن مواهبهم، وتنمية قدراتهم اللغوية والثقافية، وتعزيز مشاركتهم في حركة التبادل الثقافي بين مصر والصين.

وتؤكد الفعالية أن الشباب يمثلون جسراً أساسياً لاستمرار الصداقة بين البلدين، وأن المؤسسات التعليمية والثقافية تؤدي دوراً محورياً في تحويل التقارب الحضاري إلى تواصل إنساني ومعرفي مستدام، بما يعزز علاقات الصداقة والتعاون بين الشعبين المصري والصيني.