جامعة العاصمة تفتح نافذة على أسرار الحضارة الغارقة.. ندوة علمية تكشف كنوز التراث الثقافي المصري المغمور تحت الماء وتحديات حمايته
الاثنين 2 نوفمبر, 2026كتب- شوقي الشرقاوي
في رحلة استثنائية إلى أعماق التاريخ، حيث تختبئ بين الأمواج صفحات من ذاكرة الحضارة المصرية والإنسانية، نظمت كلية التربية بجامعة العاصمة، بالتعاون مع كلية الآداب بالجامعة، ندوة توعوية تثقيفية بعنوان «التراث الثقافي المصري المغمور تحت الماء: التحديات والطموحات»، وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتراث المغمور بالمياه، بهدف تسليط الضوء على أحد أهم الكنوز الأثرية التي لا تزال تحتفظ بها أعماق البحار والبحيرات المصرية، والتعريف بقيمتها التاريخية والحضارية، والتحديات التي تواجه اكتشافها وحمايتها وصونها
جاءت الندوة تحت رعاية الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، الدكتور وليد السروجي، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور حسام حمدي، عميد كلية التربية، والدكتور أحمد الراوي، عميد كلية الآداب، وبإشراف الدكتورة منى أبو هشيمة، وكيل كلية التربية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور سلام سيد عبد القوي، وكيل كلية الآداب لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبحضور الدكتورة ايناس احمد عبد العزيز رئيس قسم تربية الطفولة المبكرة.
وقدّم الندوة الدكتور صبحي عاشور، أستاذ الآثار اليونانية والرومانية بكلية الآداب جامعة العاصمة، وعضو اللجنة الوزارية العليا لسيناريو المتاحف بوزارة السياحة والآثار.
وقد أوضح الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أن التراث الحضاري المصري يمثل ثروة وطنية وإنسانية تستحق الحماية والتعريف بها، مشيرًا إلى أهمية دور الجامعة في ربط المعرفة الأكاديمية بقضايا المجتمع، وتعزيز وعي الطلاب بتاريخ وطنهم، وإعداد أجيال تدرك قيمة الحضارة المصرية ومسؤوليتها في الحفاظ على مقدراتها.
ومن جانبه، أكد الدكتور وليد السروجي، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن نشر الوعي بالتراث الثقافي والأثري يأتي في صميم الدور المجتمعي للجامعة، موضحًا أن حماية التراث المغمور بالمياه تتطلب تكامل الجهود العلمية والثقافية والمجتمعية، وتحويل المعرفة التاريخية إلى وعي حقيقي بأهمية الحفاظ على هذا الإرث للأجيال القادمة.
وفي كلمته، أوضح الدكتور حسام حمدي، عميد كلية التربية، أن تنظيم الندوة يعكس حرص الكلية على توسيع آفاق المعرفة لدى الطلاب، وتقديم موضوعات علمية وثقافية تتجاوز حدود التخصص الأكاديمي، وتسهم في بناء شخصية واعية بتاريخها وهويتها الحضارية، وقادرة على المشاركة الإيجابية في حماية تراث الوطن.
وأكدت الدكتورة منى أبو هشيمة، وكيل كلية التربية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة،** أن الندوة تأتي ضمن جهود الكلية لنشر الثقافة الأثرية والتاريخية، وتعزيز التعاون بين كليات الجامعة وتخصصاتها المختلفة، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للتعرف على قضايا التراث المصري من خلال الخبرات العلمية المتخصصة.
وتناول الدكتور صبحي عاشور خلال الندوة تطور تقنيات الاستكشاف الأثري تحت الماء، موضحًا كيف أسهم التقدم العلمي والتكنولوجي في تطوير أساليب البحث عن الآثار الغارقة، والوصول إلى مواقع أثرية وسفن تاريخية تحمل بين بقاياها أدلة مهمة على أنماط الحياة والتجارة والملاحة والعلاقات الحضارية بين الشعوب عبر العصور.
واستعرض المحاضر نماذج عالمية بارزة من حطام السفن التاريخية الغارقة، من بينها سفينتا الإمبراطور الروماني كاليجولا، وسفينة المهدية بتونس، وسفينة أولوبرون التي تعود إلى العصر البرونزي المتأخر، باعتبارها نماذج أثرية تكشف عن طبيعة التبادل التجاري والثقافي، وشبكات الملاحة البحرية، ومستوى التقدم الحضاري والصناعي في العصور القديمة.
كما انتقل العرض إلى المواقع الأثرية المصرية المغمورة بالمياه، مسلطًا الضوء على ما تزخر به السواحل والبحيرات المصرية من شواهد تاريخية مهمة، ومن أبرزها ميناء فاروس وميناء الدخيلة، وخليج أبو قير، وبحيرة البرلس، ودمياط، وما تمثله هذه المواقع من قيمة أثرية وتاريخية في توثيق تاريخ الموانئ المصرية ودورها في حركة التجارة والاتصال الحضاري بمنطقة البحر المتوسط.
وتطرقت الندوة إلى تجربة كامل أبو السعادات في استكشاف الآثار المغمورة بالمياه، باعتبارها إحدى التجارب المهمة في تاريخ البحث الأثري البحري في مصر، إلى جانب استعراض عدد من المشروعات والحفائر والاكتشافات الأثرية، وفي مقدمتها مشروعات كانوب وهيراكليون، وحفائر سفينة سعدانة، وميناء الملك خوفو بوادي الجرف، وما أضافته هذه الاكتشافات من معلومات جديدة حول تاريخ الملاحة البحرية والتجارة والأنشطة الاقتصادية في مصر القديمة.
وسلطت الندوة الضوء على أهمية التراث الثقافي المغمور بالمياه باعتباره سجلًا تاريخيًا مفتوحًا يكشف جوانب من حياة المجتمعات القديمة، ويرصد مسارات التواصل التجاري والثقافي بين الحضارات، فضلًا عن كونه مصدرًا مهمًا لإثراء الدراسات التاريخية والأثرية، وتعميق فهم تطور المجتمعات الإنسانية عبر العصور.
كما ناقشت التحديات المرتبطة بالحفاظ على المواقع الأثرية المغمورة بالمياه، في ظل ما تتعرض له من عوامل طبيعية وبيئية وتدخلات بشرية، وما يتطلبه ذلك من تطوير وسائل التوثيق والحماية والاستكشاف العلمي، وتعزيز التعاون بين المتخصصين والمؤسسات المعنية، بما يضمن الحفاظ على هذه الشواهد الحضارية من التلف أو الاندثار.
وأكدت الندوة أهمية التكامل بين التخصصات العلمية المختلفة في دراسة التراث المغمور بالمياه، حيث تتلاقى علوم الآثار والتاريخ والبيئة والتكنولوجيا الحديثة لتقديم رؤية متكاملة تسهم في اكتشاف هذا التراث وتوثيقه وحمايته، إلى جانب أهمية نشر الوعي المجتمعي بقيمته بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الحضارية والهوية الوطنية المصرية.
وتأتي هذه الفعالية في إطار الدور الثقافي والمجتمعي لجامعة العاصمة، وحرصها على تعزيز التعاون بين كلياتها، وتوظيف الخبرات الأكاديمية والعلمية في نشر المعرفة، وربط الطلاب بقضايا التراث والهوية والتاريخ المصري، بما يسهم في إعداد أجيال أكثر وعيًا بقيمة حضارتها، وأكثر إدراكًا لمسؤوليتها في الحفاظ على كنوزها التاريخية للأجيال القادمة.