الانفلات الأمني… أصحاب المؤسسات الذين يشغّلون عمالًا بلا أوراق قانونية شركاء في تغذية الفوضى!

الجمعة 30 أكتوبر, 2026

بقلم د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي

لم يعد مقبولًا أن يعيش اللبناني وسط الخوف من جرائم القتل والسرقة والاعتداءات، فيما تستمر بعض المؤسسات في تشغيل عمال أجانب من دون أوراق إقامة وإجازات عمل قانونية، بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة.

إن المسؤولية لا تقع على العامل المخالف وحده، بل تبدأ أيضًا من صاحب المؤسسة الذي يفتح له أبواب العمل والإقامة، ويستفيد من تشغيله، ويتجاهل واجبه في التحقق من قانونية وجوده وعمله.

لماذا يُلاحَق العامل، بينما يبقى صاحب العمل بعيدًا عن المساءلة؟ أليس صاحب المؤسسة هو الطرف الذي يوفّر العمل والمأوى، ويستفيد ماليًا من هذه العمالة؟ وإذا ثبت أنه يتستر على مخالفين أو يؤوي مطلوبين للعدالة أو يسهّل نشاطًا إجراميًا، فلماذا لا يُحاسَب وفق مسؤوليته القانونية؟

إن صاحب المؤسسة الذي يتعمّد تشغيل عمال بلا إجازات قانونية أو يتستر على إقامتهم المخالفة يجب أن يتحمل العقوبات التي يفرضها القانون، وأن تصل المحاسبة إلى إقفال المؤسسة عند توافر شروط ذلك. أما التستر على مجرمين أو تسهيل جرائمهم، فله مسؤولية جزائية مستقلة متى ثبتت بالأدلة.

أين دور البلديات؟

أين الشرطة البلدية؟ وأين التفتيش على المؤسسات والمحلات؟ لماذا لا تُراقب أوضاع العاملين، بالتنسيق مع وزارة العمل والأمن العام والجهات المختصة؟

لا يجوز أن تتحول بعض المؤسسات إلى ملاذ للعمالة غير القانونية، ولا أن يصبح صاحب العمل بمنأى عن الرقابة لأنه يملك محلًا أو مؤسسة ويدفع رسومًا بلدية.

قانون صارم على اللبناني… وأين الصرامة على أصحاب المؤسسات المخالفة؟

نرى سرعة في ملاحقة المواطن اللبناني بسبب حزام الأمان أو انتهاء رخصة السير والميكانيك أو مخالفة البناء، وتُنظّم المحاضر وتُفرض الغرامات.

لكن أين هذه السرعة عندما يشغّل صاحب مؤسسة أشخاصًا بلا أوراق قانونية؟ وأين المحاسبة عندما يتعمد إخفاء أوضاعهم عن الجهات المختصة؟

لسنا ضد تطبيق القانون على اللبناني، بل نرفض الانتقائية. القانون يجب أن يُطبّق على الجميع، ولا يجوز أن تكون هناك رقابة صارمة على المواطن وتساهل مع صاحب العمل المخالف.

ماذا نطالب الدولة؟

* ملاحقة أصحاب المؤسسات الذين يشغّلون عمالًا بصورة غير قانونية.
* إجراء تفتيش دوري على المؤسسات والتحقق من إجازات العمل والإقامة.
* فرض العقوبات القانونية الرادعة، وإقفال المؤسسات عند توافر شروطه.
* ملاحقة كل من يثبت تستره على مطلوبين للعدالة أو تسهيل نشاطهم الإجرامي.
* تفعيل دور البلديات والشرطة البلدية بالتنسيق مع الأجهزة المختصة.
* تكثيف الدوريات الأمنية وملاحقة مرتكبي الجرائم وتنفيذ مذكرات التوقيف.
* نشر نتائج التفتيش والمحاسبة بشفافية، دون المساس بسرية التحقيقات.

الخاتمة: صاحب العمل ليس فوق القانون!

نتوجه إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزيري الداخلية والعدل، ووزارة العمل:

من يحاسب أصحاب المؤسسات الذين يشغّلون عمالًا بلا أوراق قانونية؟ ومن يراقب من يؤويهم ويتستر عليهم؟ ولماذا لا تكون هناك محاسبة واضحة لكل من يساهم في استمرار هذه المخالفات؟

لا يجوز أن يكون صاحب المؤسسة شريكًا في مخالفة القانون ثم يتنصل من المسؤولية، تاركًا الدولة تلاحق العامل وحده.

كفى فلتانًا أمنيًا، وكفى تسترًا، وكفى انتقائية في تطبيق القانون.

نريد دولة تراقب المؤسسات كما تراقب المواطنين، وتحاسب صاحب العمل كما تحاسب العامل، وتلاحق كل من يثبت تورطه في التستر أو تسهيل الجريمة.

أمن اللبنانيين ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها؛ إنه مسؤولية كل صاحب مؤسسة يلتزم القانون، وكل بلدية تؤدي واجبها، وكل مسؤول لا يتستر على المخالفين.

لا أحد فوق القانون، وصاحب العمل الذي يخالفه يجب أن يُحاسَب، مهما كان اسمه أو نفوذه!