ناصر عمار يسلط الضوء على تحولات التحالفات الأمنية في غرب ليبيا
الأربعاء 28 أكتوبر, 2026سلط ناصر عمار، آمر قوة الإسناد بعملية «بركان الغضب»، الضوء على التحولات الأمنية والعسكرية الأخيرة في غرب ليبيا، مسلطًا الضوء على التباين بين مرحلة سابقة اتسمت بالتصعيد والاتهامات المتبادلة، ومشهد حالي يشهد لقاءات مشتركة ومؤشرات على التقارب بين أطراف كانت موضع خلاف.
ويرى عمار أن هذا التحول يستدعي قراءة طبيعة العلاقات بين القوى الفاعلة في المنطقة الغربية، في ظل تداخل المصالح الأمنية والحسابات السياسية، معتبرًا أن مظاهر التقارب الراهنة تفتح المجال أمام مناقشة مدى ارتباطها بمتطلبات التهدئة الوطنية، أو بتغير المصالح وإعادة ترتيب التحالفات. ويأتي هذا الطرح بالتزامن مع تجاذبات سياسية ومؤسسية تشمل الخلافات المحيطة برئاسة مجلس النواب، والملفات المتعلقة بديوان المحاسبة، والتطورات الأخيرة في المصرف المركزي.
وفي ما يتعلق بملف «الخلايا الأمنية»، يعيد عمار تسليط الضوء على القضية التي تصدرت المشهد خلال مرحلة سابقة، عقب إعلان أجهزة رسمية في طرابلس القبض على عناصر قالت إنها مرتبطة بهذه الخلايا، وملاحقة جهات يُشتبه في دعمها. ويركز طرحه على ضرورة اتضاح خلفيات هذا الملف ومآلاته، في ضوء التحولات التي شهدتها العلاقات بين الأطراف المعنية، مع إبقاء التمييز قائمًا بين الوقائع الأمنية المثبتة والتقديرات السياسية والإعلامية التي رافقت القضية.
كما يلفت عمار إلى أهمية توضيح مصير الاتهامات السابقة، في ظل ما يشهده المشهد الحالي من مظاهر تقارب بين أطراف كانت على خلاف. ويأتي استحضاره اسم محمد بحرون، المعروف بلقب «الفار»، ضمن سياق تناوله للتحولات التي طرأت على العلاقات بين الأطراف المعنية، وما تثيره من تساؤلات بشأن طبيعة التغير في المواقف مقارنة بمرحلة التصعيد السابقة، من دون الجزم بوجود تفاهمات محددة أو حسم دوافع غير معلنة.
ويشير طرح عمار إلى أن اللقاءات الأمنية والعسكرية الأخيرة تمثل تطورًا يستحق التوقف عنده، بالنظر إلى التباين بينها وبين المواقف التي سادت خلال المرحلة السابقة. ويرتبط فهم هذا التحول، وفقًا للتساؤلات التي يثيرها، بمدى وضوح المصالح التي تجمع الأطراف حاليًا، وما إذا كانت التحركات الجديدة تعكس مراجعة للمواقف فرضتها ضرورات الاستقرار، أم تغيرًا في حسابات النفوذ والتحالفات.
وفي السياق ذاته، يبرز عمار أهمية توضيح نتائج الإجراءات المتخذة في الملفات الأمنية السابقة، بما يسمح للرأي العام بفهم مآلات الاتهامات التي طُرحت في حينها، والتمييز بين ما ثبت من وقائع وما بقي في نطاق الاشتباه أو التقدير. ويضع هذا الجانب من الطرح مسألة الشفافية في صلب النقاش، باعتبارها عاملًا مساعدًا على الحد من تضارب الروايات وتوضيح خلفيات التحولات الجارية.
ويخلص طرح عمار إلى أن التقارب بين أطراف كانت على خلاف لا يكفي وحده للحكم على طبيعة المرحلة الجديدة، ما لم تتضح أسبابه وصلته بالملفات السابقة. ومن هذا المنطلق، تظل التهدئة الوطنية وإعادة ترتيب المصالح احتمالين مطروحين في قراءة المشهد، فيما تبقى الإجابات المتعلقة بمآلات الاتهامات السابقة وطبيعة العلاقات الحالية مرتبطة بما يتوافر من معلومات موثوقة وتوضيحات من الجهات المعنية.
وبذلك، يضع عمار التحولات الأمنية في غرب ليبيا ضمن دائرة النقاش بشأن العلاقة بين تغير التحالفات ومتطلبات الاستقرار، مسلطًا الضوء على الحاجة إلى توضيح الملفات التي شغلت الرأي العام، بما يساعد على فهم التطورات بعيدًا عن الاستنتاجات غير المدعومة، ويجعل الوقائع المعلنة أساسًا لتقييم مسار التقارب بين الأطراف المعنية.