ستة كيلوجرامات وغياب الإجابات.. عبد العزيز الأنصاري يضرب عن الطعام طلباً لمغادرة قطر
الأحد 25 أكتوبر, 2026الدوحة – لم يعد مطلب عبد العزيز الأنصاري يتجاوز حقه في مغادرة البلاد. لكن الطريق إلى هذا المطلب، وفق روايته وما أورده المركز الخليجي لحقوق الإنسان، انتهى بإضراب عن الطعام ونقل إلى المستشفى، وسط خلاف لم تفلح الرسائل الموجهة إلى المؤسسات الرسمية في تسويته.
في 11 أكتوبر 2026، قرر الأنصاري، البالغ 55 عاماً، التوقف عن تناول الطعام احتجاجاً على ما وصفه بانتهاك حقوقه المدنية والإنسانية. واكتفى بالماء والمحاليل الملحية، قبل أن تضطر عائلته إلى نقله إلى المستشفى في 15 أكتوبر.
ووفقاً للمقال الذي نشره موقع «InfoMatin» الفرنسي، حذّر الأطباء من أن استمرار الإضراب قد يؤدي إلى فشل وظائف الأعضاء، وعرضوا عليه تلقي السوائل عن طريق الوريد، لكنه رفض. وأشار التقرير إلى أنه فقد ستة كيلوغرامات وأصبح غير قادر على الوقوف بصورة طبيعية.
لم يكن الإضراب، بحسب المركز الخليجي لحقوق الإنسان، مطلباً سياسياً معلناً بقدر ما كان وسيلة ضغط لإيصال شكوى يقول صاحبها إن المؤسسات المعنية لم تستجب لها.
مهنة تقوم على التواصل.. وشكوى بلا حوار
الأنصاري خبير اجتماعي ومستشار أسري وكاتب ومقدم برامج تلفزيونية، عُرف بنصائحه للعائلات وآرائه بشأن القضايا العامة التي تهم المواطنين.
ويقول المركز إنه تعرض للاستهداف على مدى 35 عاماً، بسبب نشاطه الإعلامي والاجتماعي وتأثيره في النقاش العام.
وفي روايته، تعود إحدى المحطات الأساسية في قضيته إلى عام 2024، عندما وجّه رسالة إلى أمير قطر، قبل أن يُحتجز، بحسب ما قاله في مداخلاته العلنية.
وفي أواخر العام نفسه، تنازل طوعاً عن الجنسية القطرية احتجاجاً على المعاملة التي قال إنه يتعرض لها. ومع ذلك، يؤكد أنه لا يزال ممنوعاً من مغادرة البلاد.
وفي سبتمبر 2026، كتب إلى النيابة العامة واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة وزارية معنية بحقوق الإنسان، طالباً معالجة قضيته. لكن المركز الخليجي لحقوق الإنسان أفاد بأن الرد الوحيد الذي تلقاه كان رسالة نصية ترفض فيها النيابة العامة تسلّم رسالته.
ويقول المركز إن الأنصاري لا يزال مستعداً للحوار، لكن السلطات لم تستجب لمحاولاته، وفقاً للمصادر التي استند إليها.
قضايا أخرى تزيد الأسئلة إلحاحاً
لا تنفصل القضية عن سياق حقوقي أوسع يطرحه المقال الفرنسي، الذي يستحضر حالات أشخاص آخرين تعرضوا للاحتجاز في قطر.
من بينهم عبد الله إبهايس، الذي كان يعمل مسؤولاً إعلامياً في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، قبل أن يُحكم عليه بالسجن في قضية قال فيها إن اعترافاته انتُزعت بالإكراه. وقد خلص فريق أممي معني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجازه افتقر إلى أساس قانوني وانتهك حقه في حرية التعبير والمحاكمة العادلة.
ويبرز أيضاً اسم الطيب بن عبد الرحمن، رجل الأعمال الفرنسي الذي احتُجز عام 2020، قبل ترحيله إلى فرنسا. وخلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى أن حرمانه من الحرية كان تعسفياً، وفق الرأي رقم 28/2025.
كما يورد المقال حالة علي محمد سالم، الذي أصيب بسرطان القولون في المرحلة الرابعة خلال فترة احتجازه، وحالة عمر شوك، الذي تحدث التقرير عن تعرضه للتعذيب والضغوط النفسية.
وتختلف هذه الملفات من حيث ظروفها ومساراتها القانونية، لكنها تطرح تساؤلات مشتركة حول ضمانات الاحتجاز والمحاكمة والحماية من سوء المعاملة.
الحق في المغادرة
تستند المطالبة بالسماح للأنصاري بالسفر إلى مبدأ منصوص عليه في المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه قطر عام 2018، والذي يضمن لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، مع مراعاة القيود التي يسمح بها القانون الدولي.
ويطالب المركز الخليجي لحقوق الإنسان السلطات القطرية برفع القيود المفروضة على الأنصاري، وضمان عدم استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين بسبب عملهم المشروع.
وفي انتظار رد رسمي يوضح الأساس القانوني لمنعه من السفر، تظل قضيته مفتوحة على سؤال إنساني وقانوني: كيف يمكن تسوية شكوى تتعلق بحق أساسي عندما يتعذر الوصول إلى حوار فعّال مع المؤسسات المعنية؟