لبنان أمام المجهول… مَن يطمئن الشعب إلى ما ينتظره؟
الأربعاء 21 أكتوبر, 2026بقلم :- د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي
لم يعد القلق في لبنان مجرّد خوف من حرب جديدة، بل أصبح خوفاً على الوطن نفسه، وعلى مستقبل شعبٍ أنهكته الأزمات، واستنزفته الانهيارات، ولم يعد يعرف ماذا تخبّئ له الأيام المقبلة.
المنطقة تغلي، وموازين القوى تتغيّر، والقرارات الكبرى تُناقَش بين الدول صاحبة النفوذ. أمّا لبنان، فيقف أمام احتمالات خطيرة، وسط تساؤلات عن مصير الجنوب، ومستقبل الاستقرار، والاقتصاد، وقدرة الدولة على حماية شعبها وأرضها.
مَن يضمن ألّا يكون لبنان مجدّداً ساحةً لحرب الآخرين؟ ومَن يتحمّل مسؤولية ما قد ينتج عن أيّ تسوية تُرسَم من دون ضمان مصالحه وسيادته؟
الشعب اللبناني لا يريد مزيداً من الوعود والخطابات. يريد أن يعرف إن كان سينام مطمئنّاً في بيته، وإن كان أولاده سيعيشون بأمان، وإن كانت لقمة عيشه ستبقى ممكنة، أم أنّ عليه أن يستعدّ لجولة جديدة من الخوف والخسائر والنزوح والانهيار.
إنّ أخطر ما يواجه لبنان ليس فقط احتمال الحرب، بل غياب اليقين بمستقبله. فالدولة مطالبة بأن تكون حاضرة بقرارات واضحة، ومؤسسات فاعلة، وخطة تحمي الناس، لا أن تتركهم أسرى الشائعات والانتظار والقلق.
لقد دفع اللبنانيون أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم. ولا يجوز أن يبقى الوطن معلّقاً على نتائج صراعات إقليمية لا يملك شعبه قرارها، ولا على تفاهمات لا يعرف تفاصيلها ولا ضماناتها.
نريد دولة تحمي شعبها، لا شعباً يُترك ليحمي نفسه من نتائج قرارات لم يشارك في صنعها.
لبنان ليس تفصيلاً في حسابات المنطقة، وشعبه ليس رقماً في معادلات الحرب والسلام. من حق اللبنانيين أن يعرفوا إلى أين يتجه وطنهم، ومن حقهم أن يعيشوا بكرامة وأمان، بعيداً عن شبح الحرب والانهيار.
فإلى المسؤولين نقول: لا تنتظروا وقوع الكارثة لتتحرّكوا، ولا تتركوا اللبنانيين يواجهون المجهول وحدهم. نطالبكم بإعلان خطة وطنية واضحة وملزمة لحماية المدنيين، وتأمين مراكز إيواء وتجهيزات طوارئ، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود إلى كل المناطق، ولا سيّما الجنوب والمناطق الأكثر عرضة للخطر. افتحوا قنوات تواصل شفافة مع المواطنين، وقدّموا تقارير دورية عن الاستعدادات والمخاطر والقرارات المتخذة، بعيداً عن التطمينات العامة والبيانات المقتضبة.
ونطالبكم بتحمّل مسؤولياتكم الدستورية كاملة: وحّدوا القرار الوطني، احموا سيادة لبنان، وارفضوا أيّ تسوية تُبرم على حساب أمن اللبنانيين أو حقوقهم من دون ضمانات مكتوبة وواضحة. تحرّكوا فوراً مع المجتمع الدولي لتثبيت التهدئة، ومنع استهداف المدنيين، وتأمين الدعم للجيش والمؤسسات الشرعية، وطبّقوا خطة اقتصادية واجتماعية تحمي الأسر الأكثر هشاشة من تداعيات أيّ تصعيد.
لم يعد مقبولاً أن يبقى اللبنانيون أسرى الانتظار. المطلوب قرارات فورية، وخطة معلنة، ومحاسبة واضحة: احموا الناس، صونوا السيادة، وأطلعوا الشعب على الحقيقة. فمسؤوليتكم ليست إصدار الوعود، بل منع الكارثة والاستعداد لها ومحاسبة كل من يعرّض لبنان للخطر.