العين بالعين والسنّ بالسنّ… هل تنزلق السعودية والحوثيون إلى حرب استنزاف مفتوحة؟

الأربعاء 14 أكتوبر, 2026

بقلم :- د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي

حين يصبح شعار «العين بالعين والسنّ بالسنّ» عنواناً للمواجهة بين السعودية والحوثيين، فإن المنطقة تدخل مرحلة خطيرة، حيث تتحوّل الضربة إلى ضربة مضادّة، والتهديد إلى تهديد أكبر، فيما يدفع المدنيون ثمن صراع لا يبدو أن نهايته قريبة.
السعودية لن تقبل، بطبيعة الحال، أن تبقى أراضيها ومنشآتها الحيوية تحت تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، والحوثيون بدورهم يعلنون استعدادهم لمواصلة المواجهة، مستندين إلى حسابات عسكرية وسياسية تتجاوز حدود اليمن.
لكن السؤال الأساسي هو هل تستطيع الرياض حسم هذه المواجهة بالقوة، أم أن أي تصعيد إضافي سيحوّل اليمن إلى حرب استنزاف طويلة، تستنزف الموارد وتعرّض أمن الخليج والملاحة الدولية للخطر؟
وهنا يدخل العامل الأميركي والتركي على الخط. فطلب دونالد ترامب مساعدة رجب طيب أردوغان، إذا تطوّر إلى تعاون دفاعي أو وساطة سياسية، قد يغيّر حسابات الأطراف. لكن مشاركة قوى إقليمية إضافية لا تعني بالضرورة اقتراب الحل، فقد تساهم في الردع، أو توسّع دائرة المواجهة، بحسب طبيعة تدخلها.
المشكلة أن الحروب لا تُقاس فقط بعدد الضربات التي يتبادلها المتحاربون، بل بقدرة كل طرف على تحمّل نتائجها. فاستهداف المنشآت الحيوية وتعطيل الممرات البحرية وتهديد إمدادات الطاقة قد يوسّعان الخسائر إلى ما وراء حدود البلدين.
إن منطق العين بالعين قد يفتح باب التصعيد، لكنه لا يضمن النصر ولا يصنع السلام. والحل الحقيقي يبدأ عندما تدرك الأطراف أن أمن السعودية لا يتحقق باستمرار الحرب، وأن أمن اليمن لا يُبنى بتعريض جيرانه للخطر.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه العرب على قادتهم، هل نحن أمام مواجهة هدفها فرض توازن جديد في المنطقة، أم أمام حرب أخرى تُستنزف فيها الشعوب بينما تتصارع القوى على النفوذ؟
فالشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الثأر، بل إلى تسويات تحمي الدول والشعوب قبل أن تتحوّل شرارة المواجهة إلى حريق إقليمي يصعب إخماده.
العين بالعين والسنّ بالسنّ… لكن ماذا لو اقتلعت الحرب عيون الجميع وكسرت أسنانهم؟! 
في الشرق الأوسط، لا تُقاس الخسارة بعدد الصواريخ التي تسقط، بل بعدد الأوطان التي تنهار والشعوب التي تُسحق. قد يوجع الحوثيون السعودية، وقد تردّ الرياض بأضعاف الضربات، لكنّ النار حين تخرج عن السيطرة لا تستأذن أحداً قبل أن تحرق الجميع. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: قد ينتصر طرف في معركة، لكنّه لا يستطيع أن يضمن ألّا تكون المعركة التالية بداية سقوطه. فهل نحن أمام صراع لفرض معادلة جديدة، أم أمام مقامرة كبرى قد يدفع الشرق الأوسط ثمنها من دمه واقتصاده ومستقبله؟