استئصال الرحم بالمنظار.. دراسة بطب قنا ترصد معدلات الأمان والمضاعفات

الثلاثاء 13 أكتوبر, 2026

ناقشت كلية الطب البشري بجامعة قنا رسالة الدكتوراه المقدمة من الطبيب أحمد عبد الباقي مبارك، المدرس المساعد بقسم التوليد وأمراض النساء، بعنوان «استئصال الرحم بالمنظار مقابل استئصال الرحم عن طريق المهبل بمساعدة المنظار للسيدات المصابات بالأمراض النسائية الحميدة في مستشفى قنا الجامعي»، وذلك في إطار الأبحاث العلمية الهادفة إلى تقييم كفاءة وأمان التقنيات الجراحية الحديثة وتحسين نتائج علاج المريضات.

وجرت المناقشة تحت رعاية الدكتور أحمد عكاوي، رئيس جامعة قنا، والدكتور محمد وائل عبد العظيم محمد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور علي عبد الرحمن غويل، عميد كلية الطب البشري، والدكتور السيد عبد الحميد، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور محمد عبد الرحمن، رئيس القسم.

وضمت لجنة الإشراف على الرسالة الدكتور أحمد هاشم عبد اللاه، أستاذ التوليد وأمراض النساء بجامعة قنا، والدكتور مصطفى محمد خضري، أستاذ التوليد وأمراض النساء بالجامعة، والدكتور أسامة أحمد محمد، مدرس التوليد وأمراض النساء بكلية الطب بجامعة قنا.

وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الدكتور أحمد هاشم عبد اللاه، أستاذ التوليد وأمراض النساء بجامعة قنا، عن المشرفين، والدكتور علام محمد عبد المنعم، أستاذ التوليد وأمراض النساء بجامعة سوهاج، مناقشًا خارجيًا ومحكمًا، والدكتور عبد الناصر عبد الجابر علي، أستاذ التوليد وأمراض النساء بجامعة قنا، مناقشًا داخليًا، والدكتور مصطفى محمد خضري، أستاذ التوليد وأمراض النساء بجامعة قنا، عن المشرفين.

وتناولت الرسالة مقارنة فعالية وأمان استئصال الرحم الكلي بالمنظار البطني (TLH) واستئصال الرحم بمساعدة المنظار البطني عن طريق المهبل (LAVH)، وهما من التقنيات الجراحية محدودة التدخل المستخدمة لعلاج الأمراض النسائية الحميدة، مثل الأورام الليفية الرحمية والعضال الغدي وبطانة الرحم المهاجرة والنزيف الرحمي غير الطبيعي.

وأوضحت الدراسة أن التوجه نحو الجراحات محدودة التدخل أسهم في تحسين نتائج العمليات من خلال تقليل الألم بعد الجراحة، وتقليص مدة الإقامة بالمستشفى، وتسريع التعافي، والحد من المخاطر المرتبطة بالجراحة المفتوحة. كما يتحدد اختيار التقنية المناسبة وفقًا لحالة المريضة، وحجم الرحم، ووجود التصاقات أو أمراض مصاحبة، إلى جانب خبرة الجراح والإمكانات المتاحة.

وأُجريت الدراسة بصورة مستقبلية عشوائية بقسم التوليد وأمراض النساء في مستشفى قنا الجامعي، خلال الفترة من يناير 2024 حتى يونيو 2025، بعد الحصول على الموافقة الأخلاقية اللازمة، وشملت 40 سيدة يعانين من أمراض رحمية حميدة تستدعي استئصال الرحم.

وجرى تقسيم المشاركات عشوائيًا إلى مجموعتين متساويتين، خضعت 20 سيدة منهن لاستئصال الرحم الكلي بالمنظار، بينما خضعت 20 سيدة لاستئصال الرحم بالمنظار مع المساعدة المهبلية.

وشمل التقييم أخذ التاريخ المرضي الكامل، وإجراء الفحوصات العامة والنسائية والمعملية، ورسم القلب، والتصوير بالموجات فوق الصوتية ثنائية أو ثلاثية الأبعاد، لتأكيد التشخيص وتقييم حجم الرحم وحالة المبايض والأنابيب، إلى جانب إجراء تقييم قلبي إضافي عند الحاجة.

وقارنت الدراسة بين التقنيتين من حيث مدة العملية، وكمية فقدان الدم، ومستويات الهيموجلوبين قبل الجراحة وبعدها، والمضاعفات المحتملة، والحاجة إلى التحويل للجراحة المفتوحة، فضلًا عن مدة الإقامة بالمستشفى وشدة الألم واستخدام المسكنات بعد العملية.

وأظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في متوسط العمر أو مؤشر كتلة الجسم، كما لم تظهر فروق معنوية في معظم الخصائص الديموغرافية والأمراض المصاحبة، بما في ذلك السكري وارتفاع ضغط الدم والربو، أو في تاريخ العمليات الجراحية السابقة.

وفيما يتعلق بدواعي استئصال الرحم، لم تسجل الدراسة فروقًا ذات دلالة إحصائية في معظم الحالات، ومنها العضال الغدي الرحمي والأورام الليفية والنزيف الرحمي غير الطبيعي. بينما كان هبوط الرحم من الدرجة الثانية أكثر شيوعًا بصورة ذات دلالة إحصائية في مجموعة الاستئصال بالمنظار مع المساعدة المهبلية، بنسبة 35%، مقابل عدم تسجيل حالات في مجموعة المنظار الكامل.

وبلغ متوسط مدة العملية 93.75 دقيقة في مجموعة الاستئصال الكامل بالمنظار، مقابل 102.5 دقيقة في مجموعة الاستئصال بمساعدة المنظار والمهبل، دون فرق ذي دلالة إحصائية. كما بلغ متوسط فقدان الدم 135 مل في المجموعة الأولى، مقابل 166.5 مل في المجموعة الثانية، دون تسجيل فرق معنوي بينهما.

ولم تظهر النتائج فروقًا ذات دلالة إحصائية في معدلات المضاعفات الجراحية، إذ سُجلت حالة إصابة واحدة بالحالب في مجموعة المنظار الكامل، مقابل عدم تسجيل إصابات بالحالب في المجموعة الأخرى. كما بلغت نسبة التحويل إلى الجراحة المفتوحة 5% في كلتا المجموعتين، ولم تُسجل إصابات بالأمعاء أو المثانة أو التهابات جراحية في أي منهما.

وأظهرت النتائج اختلافًا في مدة الإقامة بالمستشفى، إذ سجلت مجموعة الاستئصال الكامل بالمنظار متوسطًا قدره 1.7 يوم، مقابل 2.25 يوم في مجموعة الاستئصال بمساعدة المنظار والمهبل، مع الإشارة إلى أن الدراسة أوردت فرقًا ذا دلالة إحصائية في هذا المؤشر.
وفي المقابل، لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو الباراسيتامول أو المسكنات الأفيونية الإضافية، بما يشير إلى تقارب احتياجات المريضات لتسكين الألم بعد الجراحة.

وأوصت الرسالة بالنظر في استخدام تقنية الاستئصال بالمنظار مع المساعدة المهبلية لدى المريضات المصابات بأمراض رحمية حميدة مصحوبة بهبوط أعضاء الحوض، لما تتيحه من سهولة استخراج الرحم عبر المهبل وإمكانية إجراء إصلاحات مصاحبة لقاع الحوض.

كما أوصت بالنظر في الاستئصال الكلي بالمنظار عندما يكون تقليل مدة الإقامة بالمستشفى هدفًا سريريًا أساسيًا، مع ضرورة تحديد التقنية الأنسب بصورة فردية وفقًا للحالة التشريحية لكل مريضة وخبرة الجراح، في ظل تقارب مستويات الأمان ومعدلات المضاعفات بين الطريقتين.

وشددت التوصيات على تطبيق بروتوكولات موحدة لتسكين الألم بعد الجراحة، وإجراء دراسات مستقبلية ذات فترات متابعة أطول لتقييم المضاعفات المتأخرة ووظائف قاع الحوض وجودة الحياة، إلى جانب تنفيذ تجارب عشوائية متعددة المراكز بأعداد أكبر من المريضات لتعزيز قوة النتائج وإمكانية تعميمها على نطاق أوسع من المؤسسات الصحية.