الذكاء الاصطناعي لن يستبدل بالمعلم ..بل يكشف المتخلف عن التطور !!
الثلاثاء 22 سبتمبر, 2026بقلم الخبيرة التربوية منار البطران
لم يعد الذكاء الاصطناعي سؤالًا عن المستقبل ..بل أصبح جزءًا من الحاضر ..والتعليم من أكثر المجالات التي بدأت تشعر بهذا التغيير ..
طالب يدخل إلى الفصل وهو يحمل في هاتفه قدرة هائلة على الوصول إلى المعلومات
..ومعلم يقف أمامه في عالم لم تعد فيه المعلومة هي الشيء الأصعب في الوصول إليه .. وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية ..
إذا كانت المعلومة أصبحت متاحة للجميع في ثوانٍ فما الذي يجب أن يتعلمه الطالب داخل المدرسة؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن يشغلنا .. وليس سؤالًا مثل: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يشرح الدرس؟!
بالطبع يستطيع ..لكن هل يستطيع أن يجعل الطالب يحب التعلم؟
هل يعلّمه كيف يختلف باحترام؟ هل يبني لديه الفضول؟ هل أن يعلّمه أن الخطأ ليس فشلًا بل خطوة في طريق الفهم؟!
هنا لا تستطيع التكنولوجيا أن تحل محل الإنسان بسهولة ..لأن التعليم في جوهره لم يكن يومًا مجرد نقل معلومات بل صناعة إنسان .
والذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور المعلم لكنه لا يلغي هذا الدور بل ربما يجبرنا لأول مرة على أن نسأل أنفسنا بصدق :
ما الذي يجعل المعلم معلمًا؟
أظهرت بيانات نشرتها اليونسكو أن 93% من الأكاديميين المشاركين في استطلاع حول التعليم العالي يرون طلابًا يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج الواجبات بينما أشار 63% إلى ملاحظتهم تراجعًا في بعض القدرات المعرفية لدى الطلاب.
هذه الأرقام لا تعني أن علينا أن نغلق أبواب التكنولوجيا ..
بل تعني أن علينا أن نفتح أبوابًا أخرى .. للتفكير
والتحليل والنقاش والإبداع
والتحقق من المعلومات ..
أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يستخدم الطالب الذكاء الاصطناعي .. بل أن يتوقف عن استخدام عقله لأنه وجد من يفكر مكانه
.. وهنا تحديدًا يصبح دور المعلم أكثر أهمية ..
المعلم في المستقبل لن يكون مجرد مصدر للمعلومة
لأن المعلومة أصبحت في كل مكان .. سيكون دوره أن يساعد الطالب على فهمها
وتحليلها والتشكيك فيها
وربطها بالواقع ..واستخدامها بطريقة صحيحة ..
وفي مصر بدأ هذا التحول يأخذ شكلًا مؤسسيًا أيضًا
ففي يونيو 2026 أطلقت مصر بالتعاون مع اليونسكو إطارًا وطنيًا لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين لدعم الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في التعليم.
إذن نحن لا نتحدث عن موجة عابرة .. انما أمام تحول حقيقي في شكل التعليم نفسه .. ولهذا لا أعتقد أن السؤال الصحيح هو .. هل سيستبدل الذكاء الاصطناعي المعلم؟
السؤال الأهم هو ٍ.هل سيعيد الذكاء الاصطناعي تعريف المعلم؟
وأعتقد أن الإجابة نعم
المعلم الذي يكتفي بتقديم المعلومات سيجد أن التكنولوجيا تستطيع القيام بجزء كبير من مهمته ..أما المعلم الذي يبني شخصية الطالب ويعلّمه التفكير ويوقظ داخله الفضول ويجعله قادرًا على اتخاذ القرار فهذا دوره لن يختفي
بل سيصبح أكثر أهمية ..
ولذلك فإن المعركة القادمة في التعليم ليست بين الإنسان والآلة ..إنها بين التعليم الذي يواكب المستقبل والتعليم الذي يصر على أن يعيش في الماضي
يجب ألا نخاف من الذكاء الاصطناعي ..وانما علينا أن نخاف من أن نستخدمه بطريقة تجعل أبناءنا يعرفون كل الإجابات ولا يعرفون كيف يفكرون في أي سؤال
التكنولوجيا تستطيع أن تعطي الطالب إجابة ..
لكن مهمتنا أن نضمن أنه ما زال يمتلك العقل الذي يستطيع أن يسأل السؤال الصحيح