مين اللي ماسك عقل ابنك؟

الثلاثاء 22 سبتمبر, 2026

بقلم المهندس  محمد دياب رئيس اللجنة المركزية للتعليم والبحث العلمي

خلونا نقول الحقيقة من غير تجميل ..  المشكلة مش إن ابنك عنده موبايل .. المشكلة تبدأ عندما يصبح الموبايل هو أكثر شيء يعرف كيف يجذب انتباهه !!
أكثر شيء يستطيع أن يجعله ينسى الوقت
وأكثر شيء يرجع إليه كلما شعر بالملل ..
هنا لازم نقف ونسأل
إحنا اللي بنربي أولادنا؟
ولا الشاشة بدأت تشاركنا في تربيتهم؟
الطفل اليوم يستطيع أن ينتقل في ثوانٍ من فيديو إلى فيديو ومن معلومة إلى معلومة ومن شخص إلى شخص
لكن هل عقله أصبح قادرًا على الانتقال بنفس السرعة بين الأفكار؟
هل يستطيع أن يجلس ويقرأ؟
هل يستطيع أن يركز؟
هل يستطيع أن ينتظر؟
هل يستطيع أن يشعر بالملل دون أن يهرب إلى الشاشة؟
هذه ليست أسئلة بسيطة
لأن التركيز والصبر والقدرة على التفكير ليست تفاصيل جانبية في شخصية الطفل
هذه هي الأدوات التي سيتعلم بها ويعمل بها ويواجه بها الحياة.
والبيانات الحديثة تستحق أن تجعلنا نعيد التفكير
نتائج PISA 2025 الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أظهرت أن 28% من الطلاب في دول المنظمة قالوا إن زملاءهم يتشتتون بسبب الأجهزة الرقمية خلال معظم حصص العلوم أو كلها. كما ارتبط التشتت الرقمي بأداء علمي أقل في أكثر من ثلثي الأنظمة المشاركة التي توفرت عنها بيانات. 
وفي الوقت نفسه لا تقول هذه النتائج إن التكنولوجيا شر في حد ذاتها.. بل تقول شيئًا أهم:
طريقة استخدامها هي التي تصنع الفرق.
التكنولوجيا عندما تدخل التعليم بعقل وتخطيط يمكن أن تساعد الطالب ..لكن عندما تتحول إلى مصدر دائم للتسلية والهروب من الملل .
نحن أمام مشكلة مختلفة تمامًا.
ولهذا بدأت دول كثيرة في وضع ضوابط لاستخدام الهواتف داخل المدارس
واليونسكو تشير إلى أن 114 نظامًا تعليميًا حول العالم لديه حظر وطني على الهواتف المحمولة في المدارس حتى سبتمبر 2026. 
لكن هل الحل أن نأخذ الهاتف من الطفل فقط؟
لا ..لأن الطفل سيعود إلى البيت ..والهاتف سيعود إلى يده ..والمشكلة ستعود معه
الحل الحقيقي هو أن نعلم الطفل كيف يستخدم التكنولوجيا دون أن تصبح التكنولوجيا هي التي تتحكم فيه.
نريد طفلًا يستطيع أن يستخدم الهاتف ..ثم يضعه جانبًا ..يستطيع أن يشاهد
ثم يتوقف ..يستطيع أن يبحث ..ثم يفكر بنفسه
ويستطيع أن يسمع رأيًا مختلفًا دون أن يصدق كل ما يراه على الشاشة.
وهنا يأتي دور الأسرة المدرسة ودورنا جميعًا

لا يكفي أن نقول للطفل
اقفل الموبايل ..  بل يجب أن نعلمه لماذا   ..
ولا يكفي أن نمنعه من الشاشة
بل يجب أن نعطيه شيئًا حقيقيًا يستحق أن يترك الشاشة من أجله ..  كتابًا
..رياضة ..حوارًا ..هواية
..تجربة  ..أصدقاء ..وحياة حقيقية يشعر فيها أنه موجود وليس مجرد متفرج عليها.
لأن أخطر شيء ليس أن يقضي الطفل وقتًا على الهاتف
الأخطر أن يصبح الهاتف هو المكان الذي يعيش فيه الطفل معظم حياته.
وعندما نسأل عن مستقبل التعليم ..لا يجب أن نسأل فقط
هل ستدخل التكنولوجيا إلى المدارس؟
لقد دخلت بالفعل
السؤال الحقيقي هو
هل سنستخدم التكنولوجيا لتطوير عقل الطفل
أم سنترك التكنولوجيا تعيد تشكيل عقل الطفل من دون أن ننتبه؟
هذه ليست حربًا ضد الموبايل ..وليست حربًا ضد التكنولوجيا
إنها محاولة لاستعادة شيء أهم ..  انتباه أبنائنا ..
لأن من يملك انتباه الطفل
يملك جزءًا كبيرًا من الوقت الذي يتعلم فيه ..والوقت الذي يتعلم فيه الطفل اليوم
هو الذي سيصنع شخصيته غدًا..فلا تسأل فقط كم ساعة ابنك على الموبايل
..اسأل نفسك سؤالًا أصعب
كم ساعة من يوم ابنك أصبح الموبايل هو صاحب القرار فيها؟
وهنا تبدأ مسؤوليتنا الحقيقية