هل يدفع المجلس الشارع إلى الانتفاض؟

الخميس 17 سبتمبر, 2026

بقلم د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

ما جرى تحت قبّة المجلس النيابي خلال جلسة مساءلة الحكومة لا يجوز أن يمرّ وكأنّه مشهدٌ عابر.
فحين يتحوّل النقاش النيابي إلى صراخٍ ومقاطعاتٍ وسجالات، بينما ينتظر المواطن حلولًا للغلاء والانهيار الاقتصادي والكهرباء وأمواله وحقوقه، يصبح السؤال مشروعًا: إلى متى سيبقى المواطن متفرّجًا على هذا المشهد؟
المجلس النيابي يفترض أن يكون المكان الذي تُحاسَب فيه الحكومة، لا الساحة التي تُستنزف فيها طاقة الدولة في المبارزات السياسية. وقد عكست جلسات 15 و16 أيلول انقسامًا حادًا حول ملفات السلاح والمفاوضات والإصلاح والأوضاع المعيشية، فيما بقيت النتائج العملية دون مستوى ما ينتظره اللبنانيون.
والأكثر إثارةً للتساؤل أنّه، رغم كل هذا الهرج والمرج والسجالات، انتهت الجلسة بتجديد الثقة بالحكومة بـ68 صوتًا، مقابل 12 نائبًا حجبوا الثقة وامتناع نائبين عن التصويت.
وهنا تكمن المفارقة، يعلو الصراخ تحت قبّة البرلمان، ثم تُجدَّد الثقة بالحكومة، فيما يبقى المواطن يسأل: ماذا تغيّر؟
الثقة النيابية ليست شيكًا على بياض، ولا ينبغي أن تكون نهاية المساءلة، بل بداية مرحلة تُقاس فيها الحكومة بالنتائج لا بالكلام، وبالإصلاح لا بالسجالات.
فالاختلاف بين النواب جزء من الحياة الديمقراطية، لكن الخطر يبدأ عندما يتحوّل الاختلاف إلى تعطيل، وعندما يشعر المواطن أن خلافات السياسيين لا تنتج حلولًا، وأن المؤسسات التي يفترض أن تحميه عاجزة عن معالجة أزماته.
عندها لا يعود السؤال،هل سيغضب الشارع؟
بل يصبح السؤال الأخطر: ماذا يبقى أمام المواطن إذا فقد ثقته بالحكومة والمجلس وبقدرة المؤسسات على تغيير واقعه؟
الشارع لا يحتاج إلى من يدفعه إلى الفوضى، يحتاج إلى دولة تسمع صوته وتحترم حقوقه. وإذا استمرت الطبقة السياسية في تقديم السجال على الإنجاز، فقد يتحوّل الاحتقان الشعبي من غضبٍ صامت إلى مطالبةٍ سلمية واضحة بالمحاسبة وإعادة بناء المؤسسات على أسس مختلفة.
فالناس لا تريد مشاهدة السياسيين يتشاجرون.
الناس تريد أن تعرف: من المسؤول؟ من سيحاسَب؟ ومتى يبدأ الإصلاح؟
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، عندما يصبح المواطن هو الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن أخطاء الجميع، فيما تستمر الدولة في الدوران داخل الحلقة نفسها.
فإلى متى يستطيع الشارع أن يصمت؟
فليحذر السياسيون، لأن الشارع قد يصمت طويلًا، لكنه لا ينسى. ومع كل سجالٍ جديد وثقةٍ تُجدَّد بلا نتائج، يتراكم الغضب تحت السطح.
قد لا ينفجر الشارع اليوم، لكن عندما ينفجر، لن يكون السؤال: من ربح الجلسة؟ بل: من سيتحمّل مسؤولية ما بعدها؟
فالخطر الحقيقي ليس في صراخ الناس… بل في اللحظة التي يتحوّل فيها الصمت إلى انفجارٍ شعبي يصعب احتواؤه.