معرضان للفنانين أسامة ناشد و علاء حجازي بجاليري ضي الزمالك.. الأحد
الأربعاء 22 أبريل, 2026يستضيف جاليري ضي الزمالك، الأحد المقبل الموافق 26 أبريل، معرضين تشكيليين للفنانين أسامة ناشد و علاء حجازي.
تستمر فعاليات المعرضين لمدة أسبوعين، والمعرضان يعيدان هيبة الرسم من جديد ويذكران بزمن الرسامين المصريين الكبار جميل شفيق والدسوقي فهمي وسيد القماش وآخرين، حسب تأكيد الناقد التشكيلي هشام قنديل رئيس مجلس إدارة مؤسسة أتيليه العرب للثقافة والفنون.
المعرض الأول للفنان أسامة ناشد، وهو أحد أبرز الرسامين المصريين المعاصرين، ويستلهم "ناشد" لوحاته من البيئة المصرية وموضوعاتها التي عبر عنها، منها الريف، حياة الصيادين، النيـل والمراكـب الشراعية، بحـس إنساني وفني، باستخدام حبر روترنج بالقلم الرابيدو على الورق المقوى.
الفنان أسامة ناشد من مواليد عام 1962، حاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة قسم الجرافيك، حاصل على منحة التفرغ في مجال الفن التشكيلي من وزارة الثقافة المصرية، عضو بلجنة المعارض بنقابة الفنون التشكيلية وقد أقام العديد من المعارض الخاصة والجماعية .
وعن تجربته كتب الفنان والناقد الراحل عز الدين نجيب يقول:
منفردا بسن القلم،
يثبـت الفنـان أسـامة ناشـد بأعمالـه أن فـن الرسـم الخالـص لذاتـه - لا كوسـيلة تحضيريـة لعمـل تصويـري أو كعجالـة
لالتقـاط لحظـة خاطفـة مـن الطبيعـة - لايـزال فنًـا قـادرًا عـى الوقـوف وحـده بجـدارة في مضـار الإبـداع المعـاصر، الـذي يعـج بالتيارات
الحداثيـة، وقـد تعـددت الأنـواع الفنيـة فيـه وأصبحـت معالجـات الخامـة تحتـل مـكان الصـدارة بتنوعهـا وإثارتهـا و خروجهـا عـن
المألــوف.
هنــا يمكننــا القــول أنــه ليــس بالخــروج عــى المألــوف وحــده يحيــا الفــن، فهــا هــي وســيلة شــديدة البســاطة و الألفــة و
الاعتيـاد منـذ آلاف السـنن يعـزف عليهـا الفنـان ألحانـه كآلـة منفـردة تقـوم مقـام أوركسـرا، فتشـبع العـن و الـذوق و الوجـدان، بالرغـم
مـن كونهـا مجـرد سـن قلـم رفيـع يغمـس في الحـر الأسـود و ينسـاب و يراقـص و يتقاطـع فـوق الـورق الأبيـض، فيعطيـك مـن التأثـرات بعض ما تعطيه لمســات الألــوان أو ملمس الخامــات و السطوح المجسمة، و يشعرك بنكهــة الطبيعة الطازجة ووهج الضوء في حـواره البـري مـع الظـل، بإيقـاع منغـم بـن البـطء و السرعـة، و الهـدوء و الانفعـال، و الرقـة و الخشـونة، و الواقـع و الخيـال.
المسـألة - إذاً – ليسـت في الخامـة و مسـتحدثاتها، إنمـا في القـدرة عـى ترويضهـا و العـزف بهـا لحنًـا خاصـا بصـدق و إحسـاس، فيحقـق
العـازف دهشـة المفارقـة بـن الطبيعـة بصورتهـا المألوفـة، وروح الطبيعـة بفطرتهـا اللآمرئيـة في مخيلـة الفنـان ..
إن مشـاهد الطبيعـة
التـي تحتويهـا لوحـات «ناشـد» ليسـت هـي نفـس المشـاهد في الأماكـن التـي توجـد بهـا حتـى لـو اتخـذت نفـس مفرداتهـا بنسـبها الواقعيـة، سـواء كانـت بيوتًـا طينيـة أو سـيقان النخيـل و سـعفه و ثمـاره، أو أوراق الشـجر الكثيفـة أو قـوارب الصيـد الصغيرة، فهـو
هنــاك يرســمها بحــس البــكارة الأولى، أو بــروح الطفــل، أو بأمانــة الفنــان المــري القديــم الــذي يبحــث عــن «الحقيقة/ماعــت» في
أعمـاق مدركهـا البـري الخارجـي، لـذا نجـده مغرمًـا بملاحقـة أدق التفاصيـل، فيرسـمها و كأنهـا تحـت مجهـر أو في وهـج الشـمس..
فالمهـم عنـده ليـس أن يخبرنـا بمـا نعتـاده في شـكل شـجرة أو نخلـة أو بيـت ريفـي أو بـرج حـام أو قـارب صيـد، بـل المهـم هـو أن يجعلنـا نحـس بـكل ذلـك كحقيقـة مثاليـة مطلقـة، و هـو بهـذا يتحـدى أهـم مشـكلة تواجـه الفنـان في مثـل هـذه الموقـف، و هـي الوقـوع في أسر المحـاكاة للطبيعـة، فيفتقـد الجـدة والابتـكار، و ما يعصمـه مـن هـذا الأسر هـو أنـه يقـدم إلينـا الطبيعـة بقانونـه هـو، لا بقانونهـا، أو بحسـه الـذاتي المنفرد، لا بالمنظـور المعتـاد لـكل البـر في رؤيتهـم للأشـياء نفسـها في الواقـع، لهـذا ينتقـل إلينـا الإحسـاس
لـذا مشـاهدة لوحاتـه - بأنـه ابـن الفطـرة و ليـس ابـن الأكاديميـة، لأن قـدرة الإبصـار العاديـة قـد تسـعفه لمعرفـة أدق تفاصيـل المشهد الـذي يرسـمه عـن بعـد، لكنـه يسـتعيض عـن ذلـك بإدراكـه المعـرفي المسـبق لحقيقـة الـشيء، فنراه يرسـم – بصـر لا ينفـذ - الجدران والبيـوت طوبـة طوبـة، و يرسـم أبـراج الحـام فتحـة فتحـة ووتـدًا وتـدًا، و يرسـم جـزع النخلـة قحفًـا قحفًـا .. و جريدهـا سـعفة سـعفة، وكذلـك أغصـان الشـجرة و لحـاء جزعهـا و أوراقهـا، و يرسـم ألـواح القـوارب و عوارضهـا و قيعانهـا و مجاديفهـا وهـي تتـوازى أو تتقاطـع
أو تتجمـع أو تتفـرق، بنفـس الصـر و الأنـاة.
لكـن الحـس الفطـري محكـوم لديـه - في نفـس الوقـت - بميـزان نغمـي واعٍ يحقـق الإيقـاع والتـوازن بـن الأجـرام والمسـطحات، وبـن
الأضـواء والظـال، وبـن مناطـق الزحـام والفـراغ، وبـن زاويـا الرؤيـة مـن تحـت مسـتوى النظـر وأخـرى مـن فـوق مسـتوى النظـر، وبيـن
كثافـة التفاصيـل و تلخيصهـا، و في كل ذلـك يلعـب الخـط الأسـود وحيـدًا كآلـة موسـيقية منفـردة، بحـس شـعبي أقـرب إلى حـس النـاي
أو الربابة.
والمعــرض أنشــودة للبســاطة، يضفــي الاحترام والاعتبــار على ســن القلم الأسود النحيل، إذ يقوم مقام جوقة موسيقية
تصدح بفرح الطبيعــة.
معرض الفنان علاء حجازي
والمعرض الثاني للفنان علاء حجازي يحمل عنوان "عزف منفرد"، ويتضمن خمسين لوحة رسم فنية منفذة بخامات متنوعة مثل الفحم والرصاص، حيث استلهم الفنان الرموز والزخارف من مصر القديمة والمعاصرة.
وتعكس لوحات علاء حجازي قضايا اجتماعية وثقافية متعددة، منها الهوية والانتماء، عبر مزيج يجمع بين أساليب الرسم التقليدية والتقنيات الفنية الحديثة.
والفنان علاء حجازي، خريج كلية الفنون الجميلة قسم تصوير عام 1986، يعد من أبرز الرسامين التشكيليين المصريين، وعمل فترة طويلة رساما صحفيا في جريدة العربي الكويتية، وله مقتنيات فنية مميزة في مصر ودول العالم.
ويقول الفنان علاء حجازي عن تجربته:
نعم بالطبع وحتى تصبح لك بصمة متميزة ،أنا أرسم ببساطة شديدة أتمنى أن تصل لكل الناس، فحياتنا متشابكة، ليس بها خط واحد على الدوام، هي الإنسان بدون لف أو دوران، وهو الذي أعمل عليه، ولابد أن أصل بالرؤية للشخصية التي أود الإشارة إليها وهو لب العمل.
يضيف حجازي:
الشخبطة عندي أيقونة لكل الشخوص، وهي التعبير الذي قصدته بالضبط، أن الناس تجمعهم رؤية واحدة وكلهم لهم نفس تلك الرؤية.
فالشخبطة هنا تنسف كل الطبقات التي ابتدعها الإنسان عبر الأزمنة لتفضيل بعض البشر على بعضهم، قصدت إحالتهم إلى الإنسان الواحد مهما اختلف من ثراء وفقر وعقل وغباء وحكمة وتعجل وحمق، فالكل واحد، وأنا في الأساس ضد كل هذه الطبقيات والإنسان هو الإنسان، وسيظل في رؤيتي كل الإنسان واحد، و أصله واحد.