سمير الحاج يكتب لبنان بين السلام الموهوم والتوسع الصهيوني

الأربعاء 15 أبريل, 2026

في زمن تختلط فيه المفاهيم وتشوه فيه الحقائق يطرح على اللبنانيين عنوان السلام كأنه خشبة خلاص فيما هو في كثير من الأحيان ليس سوى وهم يراد تسويقه على حساب السيادة والكرامة الوطنية فكيف يمكن الحديث عن سلام في ظل استمرار الاحتلال والانتهاكات اليومية والأطماع التي لا تخفى على أحد

إن ما يعيشه لبنان اليوم ليس مجرد أزمة داخلية بل هو جزء من صراع أكبر تحاك فصوله في المنطقة حيث يسعى العدو الصهيوني إلى فرض وقائع جديدة على الأرض مستفيدا من الانقسامات الداخلية والتراخي الدولي فالتوسع لا يكون فقط بالدبابات بل أيضا عبر السيطرة على الموارد وفي مقدمتها المياه والثروات الطبيعية ما يشكل تهديدا مباشرا لمستقبل لبنان وأجياله القادمة
إن السلام الذي يروج له دون ضمانات حقيقية ودون استعادة الحقوق الكاملة ليس إلا استسلاما مقنعا فالتجارب أثبتت أن هذا العدو لا يلتزم إلا بمنطق القوة ولا يعترف إلا بمن يفرض عليه معادلات الردع من هنا فإن أي طرح للسلام يجب أن ينطلق من موقع القوة والوحدة الوطنية لا من موقع الضعف والتنازل
والمؤسف أن الانقسامات السياسية والطائفية في الداخل اللبناني تشكل ثغرة ينفذ منها كل طامع فبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة الأخطار ينشغل البعض بصراعات داخلية تضعف الموقف الوطني وتبدد عناصر القوة التي يمتلكها لبنان وفي مقدمتها مقاومته وصمود شعبه
إن المطلوب اليوم ليس شعارات فارغة بل موقف وطني جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها حماية السيادة ورفض أي شكل من أشكال التطبيع المجاني أو التنازل عن الحقوق كما أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في كبح جماح العدوان بدلا من الاكتفاء ببيانات لا تغني ولا تسمن من جوع
لبنان ليس بلدا ضعيفا كما يراد تصويره بل هو قادر بإرادة أبنائه ووحدتهم على مواجهة التحديات وفرض معادلات جديدة تحفظ كرامته وسيادته أما الرهان على سلام موهوم فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر والانكسارات
في الختام يبقى الخيار واضحا إما التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية أو السقوط في فخ الأوهام التي لن تجلب للبنان إلا مزيدا من التبعية والضعف والتاريخ لن يرحم المتخاذلين