أمينة العناني تكتب: تحرش مشروع

الثلاثاء 17 فبراير, 2026

كان دائما أبي، رحمة الله عليه، يسألني" لو أنتي عايزة تشتري تفاح ورحتى عند الفكهاني.. ولقيتي ادامك نوعين من التفاح، واحد متغطي بسلوفان وغالي وواحد مش متغلف والذباب واقف عليه.. هتشتري أي نوع منهم".. 

وبتلقائية شديدة وعدم إدراك للمعني المقصود كنت أجيبه ببراءة شديدة، أنا مش هاكل اللي عليه الذباب.. هشتري اللي عليه سلوفان حتى لوغالي".. اعتاد أبي منذ صغري على ترديد هذه الكلمات أمامي.. وظل كذلك إلى أن كبرت وعرفت المعني الذي يقصده والدي من كلماته..

 أدركت وقتها أنه كلما حافظت على غطاء السلوفان الخاص بي كلما ازدادت قيمتي لنفسي قبل أن تزيد في أعين الآخرين.. كان أبي يملك من الوعي والإدراك ما يجعله يحدد الخطوات التي يجب أن تسير عليها أميرته الصغيرة، وتمكن بغيرته علىً حتى من أخواتي الذكور، ولدى منهم أربع، أن يغلفني بغطاء من السلوفان صعب الاختراق، وصنعت أصوله التركية ونشأته الأوربية، فكر متحضر بغلاف شرقي راقي، انعكس أثره بوضوح على نشأتي وصباي.. اعتدت أن أضع الحدود بيني وبين من حولي من الطرف الآخر.. واحترم الجميع رغبتي ولم أجد أي تجاوزت.. وكلما زادت المودة والاحترام والرغبة في إظهار المودة بحميمية، للأقرباء فقط، كنت أرفض فيكون المقابل هو تقبيل رأسي أو يدي..

 لم اعترض على هذا الأمر، فأنا أعلم أنها أعظم وسائل التعبير عن الاحترام بأدب ودون تجاوز، وهي تعبر عن بالغ الاحترام والتقدير.. من هنا يبدأ الأساس منذ الصغر.. تتعلم الفتاة والفتى من نعومة أظافرهم.. أن هناك حدود لا يجب أن يتعداها أحد.. 

يجب أن يحصن الأبناء ويتعلمون أن أجسادهم الصغيرة كلها حرام على أي غريب أو قريب، إلا من رحم ربي، هنا يكمن دور الأم المقدس، ستحاسبين على أي إهمال أو تقصير في هذا الأمر، توعية أولادك، إناث أو ذكور، مسئولية تتحملين عاتقها وحدك دون منازع، وتأكدي إذا أهملتي، سيعاقبك المجتمع قبل الله، إذا حدث أي مكروه لهم… 

والتوعية الحقيقية لا تكون بالكلمات القاسية أو بالتعنيف بل بالقدوة الحسنة أولا.. أعلمي سيدتي الأم العظيمة.. أن الأبناء لا يسمعون الكلمات بآذانهم بل بأعينهم.. فهم يصدقون وينتهجون ما يرونه بأعينهم فقط، أما ما تسمعه آذانهم فلن يجول داخلهم طويلا، إذا لم يرونه منك بأعينهم..

 ظاهرة غريبة تفشت في المجتمع المصري واقتحمته دون استئذان، السلام بين الأصدقاء أصبح بالأحضان الحميمة والربط على الأكتاف والأظهر.. يفعل الرجل ذلك بتلقائية وكأنها ثقافة تربى عليها منذ نعومة أظافره، وإذا بحثت ورائه، تجده يسن القوانين الصارمة لزوجنه أو أخته أو ابنته" ممنوع تقربي من حد.. السلام بالرأس مش بالأيد.. بتضحكي بصوت عالي ليه.. خليكي محترمة"، أما خارج هذه الجدران الصارمة فمباح له كل شيء وأي شيء.. 

أما بالنسبة للفتيات فيعتقدن أنها الحرية المطلقة التي يتمتعن به في زمن فقد كل قيمة ومبديء.. " هو صاحبي ووحشني.. عادي ايه يعني لما احضنه ولا ابوسه.. أنا مش بعمل حاجة غلط.. أنا من حقي أعمل أي حاجة".. وبمجرد ارتباطها بشخص، تترك كل هذه السلوكيات الغير سوية، وتتشح بثوب آخر ظاهره العفاف وباطنه كل شيء مباح.. وتفقد الفتاة مع هذه اللمسات المتحررة الكثير من معاني الحب والإخلاص..

رسالة من قلبي إلى كل فتاة تظن أن الحرية هي حرية جسد.. غلفي جسدك بغلاف من السلوفان لا ينزعه عنكي إلا زوجك، الذي أقسم بالله وأنا علي يقين من أنكي سوف تفجرين الأرض حوله إذا تطاول ذات مرة وقام بالسلام بحميمية على أي فتاة آخرى حتى وإن كانت من دمك ولحمك.. 
هل ستشعر بالرضا عزيزي الرجل إذا انتهجت أنثاك هذا السلوك المودرن الذي أصبحت تتلفح به بين أقرانك.. هل ستشعر بالرضا وأنك رجل يساير الزمن وما يجود به من هذه الأفعال التي لا يرضاها عرف ولا دين.. !!
"اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، ومن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك أن أُغتال من تحتي".
الرابط https://2u.pw/VVfEYO