في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في العالم، لا تبدأ الحرب في السماء، بل تبدأ في العقول.
تصريحات، تحليلات، توقعات، عناوين عاجلة، فيديوهات مرعبة…وفجأة، يجد الإنسان نفسه يعيش القلق وكأن الحرب اندلعت فعلاً.
الحقيقة أن العالم اليوم لا يُدار فقط بالسياسة والسلاح، بل يُدار أيضاً بالخوف، كل إشاعة تنتشر بسرعة الضوء، كل تحليل يتحول إلى حقيقة في أذهان الناس، كل توقع كارثي يصبح حالة نفسية جماعية، وهكذا…
قبل أن يسقط أي صاروخ، يسقط السلام داخل الإنسان، المشكلة ليست في الأحداث، بل في الضجيج الذي يحيط بها، والسوشال ميديا لا تنقل الواقع كما هو، بل تضخّم، تكرر، وتعيد بث القلق آلاف المرات، والعالم قد يُصبح متوتراً سياسياً، لكن العقول تعيش حرباً نفسية مستمرة، ونحن لا نخاف مما يحدث، بل مما يُقال إنه قد يحدث، وهنا تتحول الأخبار من معلومة إلى طاقة خوف حقيقي اليوم ليس مهم أن تتابع كل خبر، ولا أن تعرف كل تصريح،
ولا أن تعيش على تنبيهات العاجل، الوعي الحقيقي هو أن تسأل نفسك، هل هذه المعلومة تفيدني؟ أم تسرق هدوئي فقط؟ ليس كل ما يُنشر حقيقة
وليس كل ما يُتوقع سيحدث.
لكن كل خوف نعيشه الآن هو خسارة حقيقية من طاقتنا وسلامتنا. العالم قد مر بأزمات كثيرة، لكن الإنسان الحديث يعيشها مضاعفة، لأنه يحملها في جيبه، ويفتحها عشرات المرات يومياً، ونحن للأسف لا نعيش الأحداث نحن نعيش تكرار الخوف منها، وهذا أخطر من الحدث نفسه.
في زمن الفوضى، القوة ليست في متابعة كل شيء بل في القدرة على الانفصال عن الضجيج وأن نختار ما يدخل إلى عقولنا ونحمي طاقتنا المخزنه ولا نستنزفها قبل الوقت الصحيح، وندرك أن الهدوء ليس تجاهلاً بل وعي.
فالعالم قد يتوتر لكن وعينا ليس ساحة حرب، في زمن الأزمات، فليس الأقوى من يعرف كل الأخبار، بل من يحافظ على سلامه الداخلي رغم كل الضجيج.