إسرائيل أمام اختبار واشنطن

الأربعاء 4 نوفمبر, 2026

كتب :- كريم صبحى.                          تواجه إسرائيل مرحلة جديدة من الضغوط داخل الولايات المتحدة مع صعود الديمقراطيين في الكونجرس بالتزامن مع إعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع بنيامين نتنياهو لإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية بنهاية 2026 والتي تقترب من 4 مليارات دولار.
يضع التطوران التحالف الأمريكي الإسرائيلي أمام اختبار غير مسبوق في ظل تصاعد الخلافات بشأن حرب غزة وإيران وتراجع التوافق التقليدي بين الحزبين الأمريكيين حول طبيعة الدعم المقدم لتل أبيب.
المساعدات العسكرية نهاية مرحلة؟
يمثل إعلان ترامب تحولاً لافتاً في العلاقة خاصة أن مذكرة التفاهم الموقعة عام 2016 تنص على تقديم 38 مليار دولار مساعدات عسكرية لإسرائيل خلال عشر سنوات حتى سبتمبر 2028.
رغم أن وقف المنح لا يعني بالضرورة إنهاء مبيعات الأسلحة أو التعاون الاستخباراتي والدفاعي فإنه يثير تساؤلات بشأن مستقبل التمويل العسكري والتزامات واشنطن تجاه أمن إسرائيل.
الكونجرس الجديد.. ضغوط متزايدة
تمنح المكاسب الديمقراطية في الكونجرس الحزب قدرة أكبر على التأثير في المساعدات الخارجية والرقابة على صفقات السلاح خاصة مع اتساع الأصوات المطالبة بربط الدعم العسكري بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
نتنياهو يخسر رهان الحزبين؟
لسنوات طويلة حرصت إسرائيل على الاحتفاظ بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي لكن التقارب السياسي بين نتنياهو والجمهوريين إلى جانب تداعيات حرب غزة عمّق الفجوة مع قطاعات داخل الحزب الديمقراطي.
يمثل ذلك تحدياً إضافياً لحكومة نتنياهو التي باتت مطالبة بالحفاظ على علاقتها بإدارة ترامب دون خسارة قنوات التواصل مع الديمقراطيين تحسباً لتغير الإدارة الأمريكية في انتخابات 2028.
أيباك تحت الاختبار
ولا تقتصر التحولات على المؤسسات الرسمية بل تمتد إلى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وفي مقدمتها لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» مع تصاعد الانتقادات لدورها في تمويل الحملات الانتخابية والتأثير في مواقف المشرعين.
تحالف مستمر لكن بشروط جديدة
ورغم أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي لا يزال يستند إلى مصالح عسكرية واستخباراتية واستراتيجية راسخة فإن المتغيرات السياسية تشير إلى تراجع الإجماع التقليدي بشأن دعمه دون شروط.
وبين إعلان ترامب ومكاسب الديمقراطيين تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً عنوانها أن استمرار الدعم الأمريكي لم يعد مضموناً بالآليات السياسية ذاتها وأن مستقبل العلاقة قد يصبح أكثر ارتباطاً بشروط المساعدات والمساءلة وتوازنات الحكم في واشنطن.