اسما الكردي وناصر عبدالحفيظ.. شراكة إبداعية تعيد صياغة العلاقات الإنسانية بلغة السينما والذكاء الاصطناعي
الأحد 25 أكتوبر, 2026في تجربة إعلامية تسعى إلى تجاوز حدود البرامج الحوارية التقليدية، تواصل الإعلامية والكاتبة اسما الكردي تعاونها الفني مع المخرج ناصر عبدالحفيظ من خلال الموسم الثاني من برنامج «كود بشري»، الذي تمثل فيه شركة «بزنس جات» الشركة المنتجة، ضمن تجربة تمزج بين الثقافة النفسية والاجتماعية وفنون السرد السينمائي، مستفيدة من الإمكانات البصرية للذكاء الاصطناعي في تحويل الأفكار الإنسانية المجردة إلى مواقف درامية وصور معبرة.
ويأتي هذا التعاون امتدادًا لرؤية تقوم على أن المحتوى الإعلامي المعاصر لم يعد مجرد رسالة تُلقى أمام الكاميرا، بل تجربة متكاملة تتفاعل فيها الكلمة والصورة والإيقاع والأداء، لتصبح المعرفة أكثر قربًا من وجدان المشاهد وحياته اليومية.
وقد حظي انطلاق الموسم الثاني باهتمام عدد من المنصات الصحفية والإعلامية، من بينها «صدى العرب» و«السوق العربية المشتركة» و«مصر الآن» و«صوت العرب للسينما والثقافة والفنون» و«صدى الأخبار»، التي تناولت تطور الشكل الفني للبرنامج، وتكامل إعداد وتقديم اسما الكردي مع الرؤية الإخراجية لناصر عبدالحفيظ.
من «شفرة الاختلاف» إلى «التشفير والتواصل».. رحلة في فهم الإنسان
ينطلق البرنامج من فكرة مبتكرة تقوم على استعارة مفردات عالم البرمجيات لفهم العلاقات الإنسانية، حيث تتحول الاختلافات في أنماط التفكير والتعبير إلى شفرات تحتاج إلى قراءة واعية، بينما تصبح الخلافات اليومية أشبه بأخطاء في التواصل يمكن تجاوزها بالحوار والفهم المتبادل.
وقد قدمت الحلقة الأولى، «شفرة الاختلاف بين الرجل والمرأة»، مدخلًا إلى هذه الرؤية، من خلال محاولة تفسير التباين في الاستجابات العاطفية وأساليب التعامل مع المشكلات، بعيدًا عن اختزال العلاقة في صراع دائم بين طرفين.
وتتطور هذه المعالجة وصولًا إلى الحلقة الخامسة، «التشفير والتواصل»، التي تناقش الفجوة بين المعنى المقصود والكلمات المنطوقة، وكيف يمكن أن تتحول التلميحات والتوقعات غير المعلنة إلى مصدر لسوء الفهم بين الشريكين.
وتستند الحلقة إلى أمثلة مألوفة من الحياة اليومية، لتؤكد أن التعبير المباشر عن الاحتياجات، المصحوب بالإنصات والانتباه إلى المشاعر، يمثل مدخلًا أكثر نضجًا لبناء التفاهم والثقة.
وتُطرح هذه الأفكار في إطار تبسيطي يعتمد على الاستعارات التقنية، دون افتراض أن جميع الرجال أو النساء يتواصلون بالطريقة نفسها؛ فالتجارب الفردية والاختلافات الشخصية تظل عنصرًا أساسيًا في فهم العلاقات.
اسما الكردي.. من الكلمة الأدبية إلى الأداء الإعلامي
تحمل اسما الكردي، واسمها الكامل أسماء زكي عبد المنعم محمد، خلفية تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتأهيل الإعلامي والاهتمام بالكتابة الأدبية.
فهي حاصلة على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة، قسم اللغات الشرقية، شعبة اللغة العبرية، بتقدير جيد جدًا، إلى جانب تأهيل متخصص في الإعداد والتقديم الإذاعي والتلفزيوني والتعليق الصوتي والدوبلاج والأداء الوثائقي والإخباري.
كما خاضت تجربة الكتابة الأدبية من خلال إصدارها الفردي «همسات حائرة»، الصادر عام 2022 عن دار عين حورس، فضلًا عن مشاركتها في العمل الأدبي الجماعي «مشاعر»، وحصولها على المركز الأول في مسابقة شعرية بجامعة القاهرة عام 2017.
وتنعكس هذه الخلفية على اهتمامها بالكلمة والإيقاع والمعنى، وعلى سعيها إلى تقديم محتوى يجمع بين الوعي الإنساني والحس الأدبي والأداء الصوتي.
وفي «كود بشري»، تتولى اسما الكردي الإعداد والتقديم، موظفة نبرة هادئة وتدرجات صوتية تتناسب مع طبيعة الموضوعات المطروحة، في محاولة لتقريب المفاهيم النفسية والتقنية من المتلقي بلغة واضحة ومؤثرة.
ناصر عبدالحفيظ.. حين تصبح الصورة شريكًا في التفكير
على الجانب الإخراجي، تتجلى رؤية ناصر عبدالحفيظ في التعامل مع البرنامج باعتباره عملًا بصريًا يتجاوز حدود الاستوديو التقليدي، حيث تتكامل الرؤية الإخراجية مع إنتاج شركة «بزنس جات» لتقديم تجربة تستثمر أدوات صناعة المحتوى الحديثة في خدمة الفكرة الإنسانية.
فالصورة هنا لا تكتفي بتوضيح ما تقوله المقدمة، بل تشارك في بناء المعنى، من خلال مشاهد درامية وتجسيدات بصرية تستلهم عالم التكنولوجيا والخيال العلمي، وتترجم المشاعر والصراعات النفسية إلى تكوينات سينمائية.
ويتيح توظيف الذكاء الاصطناعي تنويع البيئات البصرية، والانتقال بين الواقع والتخيل، وتقديم صور رمزية للعقل البشري وأنماط التواصل، مع الحفاظ على الدور الحاسم للرؤية الفنية في اختيار المشاهد وتحديد إيقاعها ودلالاتها.
وتبرز خصوصية التعاون في التقاء صوت يمتلك حسًا أدبيًا وتأمليًا مع رؤية إخراجية تراهن على السينما باعتبارها وسيلة للشرح والتأثير، لا مجرد عنصر جمالي إضافي.
«بزنس جات».. الإنتاج في خدمة الرؤية الإبداعية
يمثل حضور شركة «بزنس جات» بصفتها الشركة المنتجة للبرنامج جانبًا من البناء الإنتاجي الذي تقوم عليه تجربة «كود بشري»، في إطار يسعى إلى الجمع بين المحتوى المعرفي والمعالجة البصرية الحديثة.
وتأتي أهمية هذا التوجه من طبيعة المشروع نفسه، الذي لا يعتمد على الحوار وحده، بل يستثمر الصورة الدرامية والتقنيات الرقمية في تقديم موضوعات العلاقات الإنسانية بأسلوب يجمع بين التبسيط والتأمل والجاذبية البصرية.
وفي هذا السياق، تتكامل عناصر التجربة بين إعداد وتقديم اسما الكردي، والرؤية الإخراجية لناصر عبدالحفيظ، والإنتاج الذي تتولاه «بزنس جات»، لتشكيل هوية فنية تستند إلى تفاعل المحتوى والأداء والصورة، مع توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة إبداعية داعمة للرؤية الفنية.
حضور صحفي يواكب تطور التجربة
وقد رصدت التغطيات الصحفية المنشورة خلال أكتوبر 2026 ملامح هذا التطور، مع التركيز على انطلاق الموسم الثاني، وتوظيف التقنيات الحديثة، والتكامل بين مقدمة البرنامج ومخرجه.
كما أشارت التغطيات إلى إنجاز خمس حلقات من موسم يضم عشر حلقات، بما يعكس استمرار العمل على تطوير الهوية الفنية للبرنامج.
وتمنح هذه المتابعة الإعلامية التجربة حضورًا يتجاوز نطاق الإعلان عن الحلقات، لتفتح المجال أمام نقاش أوسع حول مستقبل البرامج الثقافية والاجتماعية، وإمكانات الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تقديم محتوى عربي يجمع بين المعرفة والفن.
«كود بشري».. الإنسان أولًا والتكنولوجيا وسيلة
في جوهر التجربة، لا يتعامل «كود بشري» مع التكنولوجيا باعتبارها غاية في ذاتها، بل يستخدم مفرداتها لطرح أسئلة إنسانية قديمة ومتجددة: لماذا نسيء فهم بعضنا؟ وكيف تتحول النوايا الطيبة إلى خلافات؟ وهل يمكن للوعي والإنصات أن يعيدا بناء الجسور بين الناس؟
وبين الأداء الإعلامي لاسما الكردي والرؤية السينمائية لناصر عبدالحفيظ، والإنتاج الذي تتولاه شركة «بزنس جات»، يواصل البرنامج البحث عن صيغة معاصرة تجعل من الشاشة مساحة للفهم والتأمل والحوار، وتضع الإنسان، بمشاعره وتناقضاته واحتياجاته، في قلب الحكاية.
وهي تجربة تستمد أهميتها من محاولتها الجمع بين رسالة معرفية واضحة ولغة بصرية متجددة، في زمن تتسارع فيه أدوات صناعة المحتوى، بينما تبقى القدرة على التواصل الإنساني أكثر ما يحتاج إلى الفهم والعناية.