صدور «ديوان الحكمة» للشاعر الراحل عبد العزيز مصلوح.. وثيقة شعرية ترصد تحولات الوطن والروح

الثلاثاء 22 سبتمبر, 2026

صدر حديثًا كتاب «ديوان الحكمة» للشاعر المصري الراحل عبد العزيز مصلوح (1447 هـ - 2026 م)، والذي جمعه وحققه وقدم له نجله سعد عبد العزيز مصلوح، ليوثق مرحلة مهمة من التراث الشعري والأدبي المنشور في الصحافة الإقليمية المصرية خلال منتصف القرن الماضي.

​ويأتي هذا الإصدار ثمرة مشروع بحثي هدف إلى جمع وإعادة إتاحة النصوص الشعرية والحكم والمقالات الأدبية التي نشرها الشاعر في دوريات قديمة؛ وفي مقدمتها صحيفة «الإنذار» الصادرة بمدينة المنيا، والتي استضافت أعماله عبر باب أسبوعي شهير بعنوان «حكمة الأسبوع» (أو «حكمة الإنذار») بتوقيع «شاعر الإنذار» خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، فضلاً عن مشاركات أخرى في صحف مثل «كوكب الوادي» و«الكفاح الجديد».

​نضال وطني وتأمل روحي

ويرصد الديوان المحطات الإنسانية والفكرية في حياة الشاعر، بدءًا من نشأته بقرية «منسفيس» التابعة لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، وتأسيسه جمعية «أنصار الحق» قبل ثورة 1919 للدفاع عن حقوق الفلاحين ومواجهة الاستعمار، وما أعقب ذلك من تعرضه للاعتقال والاضطهاد.

​كما تعكس قصائد الكتاب تفاعل الشاعر مع الأحداث الوطنية الكبرى، كإلغاء معاهدة 1936، ومعارك القناة، وحريق القاهرة عام 1952، وثورة يوليو، وصولاً إلى تحول مساره الشعري في مراحل لاحقة نحو التسامي الروحي والتأمل في قيم المحبة الإلهية والمديح النبوي وتزكية النفس.

​جهد في أرشفة التراث

شارك في إعداد وتحقيق المادة الصحفية للديوان فريق عمل ضم زوجة نجل الشاعر د. إلهام المفتي، وأ.د. محمد جلال الغندور، ود. عباس يوسف الحداد الذي تولى صف الديوان ومراجعته، حيث واجه الفريق تحديات كبيرة في تتبع الأعداد النادرة وتوثيق المادة من أمهات الصحف الإقليمية.

​يُذكر أن «ديوان الحكمة» يمثل المرحلة الثانية من مشروع استعادة إرث عبد العزيز مصلوح، حيث سبق وصدر له عام 2002 «ديوان فرائد القصائد: من ديوان الشعر العربي»، والذي تضمن ترجمات شعرية لأعلام الأدب الأوروبي مثل شكسبير، وتينيسون، وبايرون، ووردزورث، ولافونتين، برغم عدم التحاق الشاعر بالتعليم النظامي، فيما يجري العمل حاليًا على توثيق ديوان شعري موسع يستكمل إتاحة أعماله الكاملة.