بقلم المهندس محمد دياب رئيس اللجنة المركزية للتعليم والبحث العلمي
طلاب المدارس الدولية ليسوا ضد مادة اللغة العربية ولا مادة الدين بل على العكس تمامًا أولادنا يريدون أن يتعلموا لغتهم ويعرفوا دينهم ويحافظوا على هويتهم
فنحن في بلد عربي مسلم ومادة اللغة العربية ومادة الدين جزء أصيل من هوية أبنائنا وتكوين شخصيتهم ولا يمكن أن يكون الحديث عن تطوير التعليم سببًا في الابتعاد عن هذه الثوابت
لكن هناك نقطة مهمة يجب أن نتوقف أمامها وهي طريقة تطبيق أي نظام جديد وتوقيت هذا التطبيق
فالطلاب الأكبر سنًا في المدارس الدولية قضوا سنوات طويلة داخل نظام تعليمي مختلف ولم يعتادوا منذ الصغر على امتحانات مستمرة في مادة اللغة العربية ومادة الدين أو على أن تكون هذه المواد مواد نجاح ورسوب وتدخل في المجموع بهذه الصورة
وهنا يأتي السؤال الذي يستحق أن نطرحه بكل وضوح
هل من العدل أن نطبق التغيير نفسه وبشكل مفاجئ على طالب بدأ مساره التعليمي وفق نظام مختلف وبنى خطته الدراسية على هذا الأساس؟
الحفاظ على الهوية أمر لا خلاف عليه ولكن الحفاظ على حقوق الطلاب أيضًا مسؤولية
والحل من وجهة نظري ليس إلغاء مادة اللغة العربية أو مادة الدين على الإطلاق بل أن يبدأ التطبيق بصورة تدريجية مع الطلاب الأصغر سنًا حتى يكبروا وهم يعرفون النظام ومتطلباته ويستطيعون الاستعداد له من البداية
أما الطلاب الأكبر سنًا فمن حقهم أن تكون لهم فترة انتقالية عادلة وواضحة تمنحهم الوقت الكافي للتكيف مع المتطلبات الجديدة دون أن يتعرض مستقبلهم الدراسي لضغط مفاجئ
نحن لا نرفض مادة اللغة العربية ولا مادة الدين
ولا نرفض الحفاظ على هوية أبنائنا
بل نطالب بأن يكون التطبيق مدروسًا ومتدرجًا ويراعي اختلاف المراحل الدراسية والأنظمة التعليمية التي التحق بها الطلاب
نريد أبناءنا أن يتعلموا مادة اللغة العربية وأن يعتزوا بها
ونريدهم أن يتعلموا مادة الدين ويفهموا قيمه ومبادئه
وفي الوقت نفسه نريد لهم تعليمًا قويًا يؤهلهم للمنافسة والنجاح داخل مصر وخارجها
لماذا نضع هذه الأهداف في مواجهة بعضها؟
يمكننا أن نحافظ على الهوية ونحقق العدالة في الوقت نفسه
مادة اللغة العربية حق
ومادة الدين حق
والعدالة التعليمية حق أيضًا
وإذا كان هدفنا الأول هو مصلحة أبنائنا فعلينا أن نبحث دائمًا عن أفضل طريقة تحقق هذا الهدف دون إلغاء حق أو تحميل الطالب الأكبر سنًا مسؤولية تغيير لم يكن جزءًا من مساره التعليمي منذ البداية
المطلوب ليس إلغاء القرار وإنما إعادة النظر في آلية التطبيق ووضع فترة انتقالية عادلة للطلاب الأكبر سنًا