الأكاديمية المصرية للفنون بروما تحتفي بمرور 800 عام على رحيل القديس سان فرنسيس الأسيزي
الأحد 25 يناير, 2026
أقامت الأكاديمية المصرية للفنون بروما، برئاسة الأستاذة الدكتورة رانيا يحيى، احتفالًا ثقافيًا وفنيًا متميزًا بمناسبة مرور 800 عام على رحيل القديس سان فرانشيسكو الأسيزي، أحد أبرز الرموز الروحية والإنسانية في التاريخ المسيحي، والذي عُرف عالميًا بدعوته إلى السلام، والتواضع، ومحبة الفقراء والطبيعة.
وجاءت الفعالية في إطار حرص الأكاديمية على إبراز التفاعل الحضاري الممتد بين الثقافتين المصرية والإيطالية، من خلال برنامج متكامل جمع بين الفن، والفكر، والحوار الإنساني.
وفي هذا السياق، نظّمت الأكاديمية معرضًا فنيًا متميزًا للفنانة الإيطالية أنطونيلا ليوني، المعروفة بولعها بالحضارة المصرية، حيث قدّمت مجموعة من لوحاتها المنفذة على نبات البردي، في تجربة فنية فريدة تعانق الحضارتين المصرية والإيطالية. وقد رافقت أعمالها كلمات مختارة من الشعر المنتمي للثقافة المصرية، إلى جانب توظيف بعض آيات من القرآن الكريم، في رسالة فنية تعبّر عن التعايش والحوار بين الثقافات والأديان.
كما قدّمت الفنانة محاضرة شرحت خلالها فلسفة أعمالها والتقنية الخاصة التي تعتمدها في الرسم على البردي، مستعرضة تاريخ تطور هذه التقنية، وذلك من خلال عرض مرئي مصوّر لاقى تفاعلًا كبيرًا من الحضور.
وشهدت الاحتفالية أيضًا مشاركة البروفيسور فيديريكو سالفادجو، أستاذ الأدب واللغويات بجامعة ترييستا، الذي قدّم محاضرة شيّقة تناول فيها سيرة القديس سان فرانشيسكو الأسيزي، مبرزًا أبعاده الإنسانية والفكرية، ودوره كمؤسس الرهبنة الفرنسيسكانية، ورمز عالمي للتواضع والسلام.
وتوقف سالفادجو عند واحدة من أهم المحطات في حياة القديس، وهي رحلته إلى مصر ولقاؤه بالسلطان الكامل الأيوبي في حوار سلمي جريء خلال فترة الحروب الصليبية، مؤكدًا أن هذا اللقاء شكّل نموذجًا مبكرًا للحوار بين الحضارات والأديان، ورسالة إنسانية تتجاوز الصراعات السياسية والدينية.
كما أضاءت المحاضرة جانبًا إنسانيًا عميقًا في شخصية سان فرانشيسكو، حيث لم يُنظر إليه فقط كشخصية دينية، بل كـضمير إنساني عالمي دعا إلى البساطة، والرحمة، والتعايش، وارتبط بعلاقة خاصة بالطبيعة، فكان يخاطب الطيور والكائنات الحية باعتبارها شركاء في الخليقة، كما كرّس حياته لخدمة الفقراء والمهمّشين، مجسّدًا قيم الرفق والإنسانية في أسمى صورها.
وأكدت الفعالية، في مجملها، عمق العلاقات التاريخية والثقافية بين مصر وإيطاليا، وحرص إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما على توظيف الفن والثقافة كوسيلة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية والإنسانية بين البلدين.
كما قامت كونفارتيجاناتو وانكوس برعاية الفعالية وتقديم ماكولات ومشروبات كضيافة للجمهور الحضور.
وفي ختام اللقاء، قامت الأستاذة الدكتورة رانيا يحيى مديرة الاكاديمية بتقديم شهادات التقدير للسادة المشاركين، تقديرًا لإسهاماتهم الفكرية والفنية ومشاركتهم الثرية في هذه المنارة الثقافية المصرية العريقة.