نجاح جماهيري مصري في الجزائر: «الست» تتوّج بجائزة أفضل عمل جماهيري

الجمعة 2 يناير, 2026

الجزائر – الوادي

استضاف الإعلامي صالح خطاب، عبر قناة التحرير TV الجزائرية، صُنّاع العرض المسرحي المصري «الست»، الحائز على جائزة أفضل عمل جماهيري (جائزة الجمهور)، ضمن فعاليات الأسبوع الخاص بالمونودراما النسائية بولاية الوادي، وذلك في حلقة خاصة من برنامج «خير جليس»، خُصصت للحديث عن التجربة الفنية، وكواليس العرض، ورؤيته الفكرية والجمالية.

وجاءت هذه الاستضافة عقب النجاح اللافت الذي حققه العرض جماهيريًا ونقديًا، في تظاهرة ثقافية أُقيمت تحت رعاية معالي وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية الدكتورة مليكة بن دودة، وبإشراف والي ولاية الوادي السيد العربي بهلول، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل ثقافي واسع.

وفي مستهل الحلقة، رحّب صالح خطاب بالمشاهدين، قائلًا:
«نرحب بكم أعزائي متابعي قناة التحرير تي في في حصة جديدة من ركن خير جليس، ويسعدنا اليوم أن نستضيف أعلامًا من المسرح والفن من جمهورية مصر العربية الشقيقة، الذين شاركوا في الأسبوع الخاص بالمونودراما النسائية بولاية الوادي»،
معلنًا استضافة الكاتب والمخرج ناصر عبد الحفيظ، والفنانة رحاب مطاوع، والمخرج المنفذ أحمد رحومة.

ناصر عبد الحفيظ: المسرح استعادة للوعي والتاريخ

في كلمته، وجّه الكاتب والمخرج ناصر عبد الحفيظ الشكر لإدارة المهرجان والقائمين عليه، كما قدّم نجمة العرض الفنانة رحاب مطاوع، والمخرج المنفذ أحمد رحومة، قبل أن يتحدث عن رؤيته الفكرية، مؤكدًا عراقة المسرح المصري وامتداده التاريخي.

وأوضح عبد الحفيظ أن الدراسات الأكاديمية كثيرًا ما تحصر نشأة المسرح في الإغريق والرومان، متناسين أن المسرح المصري القديم يمتد لآلاف السنين، وأن الجداريات والبرديات المكتشفة توثق نصوصًا درامية مبكرة، من أبرزها قصة إيزيس وأوزوريس التي قُدمت لاحقًا على يد عمالقة المسرح المصري.

وأكد أن ما نشهده اليوم هو مرحلة استعادة الوعي بتاريخنا الثقافي، مشيرًا إلى أن الاحتفالات الملكية في مصر القديمة كانت تتضمن الغناء والرقص والدراما، وأن المسرح كان حاضرًا في الفضاءات المفتوحة ومسرح الشارع، معتبرًا المسرح المعاصر امتدادًا طبيعيًا لتلك الجذور الحضارية.

وعن عرض «الست»، شدد عبد الحفيظ على أن العمل يقوم على بساطة الإنتاج وعمق الفكرة، دون الاعتماد على ديكورات ضخمة تعيق حركة العرض، بل على الحالة الفنية التي تقودها الفنانة رحاب مطاوع.

رحاب مطاوع: رهبة المونودراما وسحر الجمهور الجزائري

من جانبها، عبّرت الفنانة رحاب مطاوع عن سعادتها بالتجربة، مؤكدة أنها مطربة بدار الأوبرا المصرية ومتخصصة في غناء التراث، وأن مشاركاتها التمثيلية السابقة كانت مرتبطة بالغناء.

وكشفت عن رهبة تجربتها الأولى في المونودراما، موضحة أنها فوجئت بكونها وحيدة على خشبة المسرح لأكثر من خمسين دقيقة، ووصفت الأمر بالمرعب في بدايته، لكنه تحوّل إلى متعة حقيقية بدعم الجمهور.

وأكدت أنها لا تسعى إلى تقليد أم كلثوم بشكل حرفي، بل إلى نقل الحالة والروح، لا سيما في المرحلة المرتبطة بألحان بليغ حمدي، مشيدةً بجمهور ولاية الوادي الذي فاجأها بحفظه الدقيق للأغاني وتفاعله العميق مع العرض.

أحمد رحومة: الفن للارتقاء بالذائقة

أما المخرج المنفذ أحمد رحومة، فتحدث عن مسيرته الفنية التي بدأت من جامعة القاهرة، ومشاركته المبكرة على خشبة المسرح القومي، مؤكدًا رفضه لمقولة «الجمهور عايز كده»، التي تُستخدم لتبرير تراجع مستوى الفن.

وشدد رحومة على أن الفن الحقيقي يُقدَّم من أجل الارتقاء بذائقة الجمهور، لا مجاراتها، معتبرًا أن التفاعل الكبير من الجمهور الجزائري دليل وعي وذائقة رفيعة.

كواليس «الست»… جنود الخفاء

وأشاد ضيوف البرنامج بالدور الكبير الذي لعبه عدد من الفنانين الجزائريين في كواليس العرض، من بينهم:
    •    سارة نور الدين قزاطي (سينوغراف)، لدورها في الجوانب الفنية والهندسة الصوتية
    •    أمينة لعور من ولاية بجاية، لإسهامها في إدارة خشبة المسرح
    •    سامي مهندس الإضاءة، لتنفيذه الخطة الإضائية باحترافية عالية رغم ضيق الوقت

كما وجّه فريق العمل شكرًا خاصًا لطاقم مهندسي الإضاءة:
سامي بله باسي، عمار براح، عبدالباري دريسي، وحمزة ميساوي، تقديرًا لاحترافيتهم ودورهم الجمالي في نجاح العرض.

الجدل النقدي… تتويج إضافي

وفي ختام الحلقة، عبّر ناصر عبد الحفيظ عن سعادته بالجدل النقدي الذي أثاره العرض، معتبرًا أن امتداد الندوة النقاشية لأكثر من ساعتين بعد عرض مدته خمسون دقيقة دليل نجاح حقيقي.

وأكد أن جائزة الجمهور هي الأغلى، لأن المسرح بدون جمهور يفقد روحه، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أن «الست» تجربة مفتوحة على التطوير والاستمرار.

واختتم الإعلامي صالح خطاب الحلقة بتوجيه الشكر لضيوف البرنامج، مؤكدًا أن «خير جليس» سيواصل تسليط الضوء على التجارب الفنية العربية المتميزة.