عروض مهرجان المسرح الحر 19 : الشباب هم الرهان
الأربعاء 3 يوليو, 2024الالتفاتة الذكية واللماحة من قبل اللجنة المنظمة لمهرجان ليالي المسرح الحر بالاهتمام بالشباب يمثل خطوة اضافية في رصيد هذا المهرجان ومسيرته التى راحت تترسخ وهي تعزف على معادلة الشباب الذين يشكلون احدي المسارات الرئيسية وقبل كل هذا وذاك نبض المهرجان وحضور الطاغي . معادلة الشباب هم الرهان ستمنح مهرجان المسرح الحر الاستمرارية والمجايلة والمقدرة على خلق اجيال من الشباب الذي يغطي كافة التخصصات المسرحية الاحترافية . بل ان المهرجان يذهب بعيدا حينما يختار لعرض الافتتاح عرض مسرحي يتمنى لجيل الشباب والمسار الشبابي من خلال مسرحية – هناي – للمخرج عمر الضمور عبر تجربة نابضة بالرهانات . النسبة الاكبر من عروض المهرجان جاءت تحمل تلك البصمة الشبابية سواء تلك التى تأتى في المسار الشبابي او المسار الدولي . وحينما نقول ( البصمة الشبابية ) لا نعنى الشريحة العمرية بل المضامين والطروحات والاشتغالات والحلول .. ضمن المسار الدولي يحط الرحال المخرج الفلسطيني ايهاب زاهدة من خلال مسرحية – بدرو والنقيب – الذى يرتكز على نص بذات العنوان للكاتب الاوروغوياني ماريو بينيدتي حيث ذلك النص الذى يصلح لكل زمان ومكان حيث يكون الظلم والاحتلال والاستبداد والتسلط . يشتغل ايهاب زاهدة على النص حيث يمنحة تلك المناخات رغم المحافظة على مسارات العمل وتلك العلاقة بين بدرو والنقيب التى تجري احداثها فى غرفة التحقيقات في احد السجون ( المكان والزمان مشرع على مصراعية ) . انها الحكاية التى تكاد تتكرر في كل مكان حيث بدور المعتقل السياسي والنقيب الذي يسعي للحصول على اعترافات والارتقاء من المناصب حتى لو كان ذلك على حساب البراءة .. اشتغل زاهدة على معادلة ( اللا ) الرافضة والصامدة رغم كل الانهيار والموت . وايضا على تلك المعادلة الذكية التى راح من خلالها ايهاب زاهدة يشتغل عليها في تفكيك النص والشخصيات واللحظات . دراسة ثرية في تحليل تلك الشخصيات حيث الايدلوجيات والفوارق والاخلاقيات وذهاب عميق الى الذات الانسانية وتجليات حضور الثنائي رائد الشيوحي ومحمد الطيطي وذلك التناغم الرفيع المستوى في الاداء بين هذا الثنائي الذي عاش الشخصيات وفاعل معها وغاص في احاسيسها ونبضها .. في اشتغالات ايهاب تلك الاحترافية التى تحترم المسرح وطقوسه وتقاليده وتذهب الى وعي المتلقي بكافة شرائحة وانتماءاته . ومقدرة على سحب النص من اميركا الجنوبية الى فلسطين المحتلة عبر مجموعة من النقلات الذكية من بينها ( الملتي ميديا ) حيث المشاهد السينمائية وايضا مجموعة الدلالات . ورغم ان الاسماء والاحداث ظل كما هي الا ان المناخ راح ياخذنا الى فلسطين والممارسات التى تعيشها المناضلين الفلسطينيين تحت الاحتلال الاسرائيلي . حلول جعلتنا نعيش الحالة بكافة تفاصيلها ونتفاعل مع الشخصيات والقضية المحورية حيث العلاقة بين المحقق والسجين . وهي ليست مواجهة بين قطبين مختلفين او طيب وشرير بل هي مواجهة الايديولجيات والقيم والاخلاق وكم اخر من المعطيات التى تظل نابضة بالتفجر والصراخ وقبل كل هذا الحلول الذكية التى تكشف عن قامة ابداعية مسرحية متجددة ونعني المخرج ايهاب زاهدة الذي يمثل احد الرهانات الشبابية في المسرح الفلسطيني والعربي . ضمن بصمات الشباب نرصد تجربة المخرج الاماراتي احمد عبدالله الراشد في مسرحية – مغامرة راس المملوك جابر – من دولة الامارات العربية المتحدة . الذى كان قد قدم هذة التجربة من ذي قبل في مهرجان كلباء ليحط رحالة ضمن عروض المسار السبابي في مهرجان ليالى المسرح الحر . في العرض غوص في شخصية ( المملوك ) وتحييد لكثير من الشخوص والاحداث مع تعميق مسارات المملوك وهواجسه والحثيثات وراء مغامرته التى كلفته لاحقا حياته . قراءة ذكية من قبل مخرج شاب لنص يعتبر من ابرز ما كتبه الراحل سعدالله ونوس حتى رغم ثراء الشخصيات الموازية مثل الجارية والملك وغيرها .. صياغة اخراجية ونشدد على مفردة ( صياغة ) من قبل مخرج شاب ينطلق الى وجهة نظرة الخاصة بالنص ومضامينة . حيث الاختزال الذكي للشخصيات والاحداث والرحلة بشكل عام ليرتكز على مجموعة من المحطات الاساسية اعتبارا من لحظة التكليف بحمل الرسالة وحيثيات التجربة وصولا الى النهاية مرورا بمحطة الرحلة بكل دلالاتها عبر استخدام ذكي لمجموعة من الدلالات مثل الحبال والاضاءة والسينوغراف وذلك الفضاء الاسود الثري . بالاضافة للحضور ( الثري ) للممثل الشاب عبدالله الخديم الذى يمتلك طاقة فنية ومقدرة على الاداء والتنوع في الحالات من المبادرة والمغامرة الى الحب وصولا الى الفاجعة كل ذلك يأتى بادء جسدي رشيق وصوتي متنوع وعميق . نبض شبابي وطرح قد يختلف مع مقولة النص النهائية ولكنه طرح مقبول عند الذهاب الى التفسيرات النهائية لان الفاجعة ليست بالموت بل لمن حمل الرسالة الية وهو خصم لا يستحق تلك المغامرة والتضحية .. نعم هناك اختلافات في تفسير النص الاصلي وفلسفته ولكن علينا ان نتعامل مع وجهة النظر الشابة التى تأتى بحلول منطقية ومقبولة .. انها مجموعة من اعمال مهرجان ليالي المسرح الحر حيث الشباب هم دائما الرهان كلام صور : شعار مهرجان ليالي المسرح الحر من مسرحية – بدرو والنقيب – ( فلسطين ) ايهاب زاهدة من مسرحية – مغامرة راس المملوك جابر ( الامارات )