(( رقصة الاستربتيز الأخيرة )) .. دول الخليج بين سندان الجزية ومطرقة الخراب !!
الأربعاء 1 أبريل, 2026تحليل يكتبه/ محمد عبد الجواد
فجأة وبدون مقدمات وجدت دول الخليج العربي نفسها في قلب الجحيم وأمامها خياران أحلاهما أشد مرارة من الآخر .
دول الخليج التي كانت تعيش حالة من الرفاهية لا تنعم بها دول أوروبية عريقة وضعت نفسها في مأزق خطير ومطالبة بسداد فاتورة باهظة الثمن تتكلف تريليونات الدولارات بسبب سياسات خاطئة تم اتباعها من جانب الأمراء والمشايخ والملوك وهي استعداء جيرانهم وأشقائهم من العرب والملسمين وفي نفس الوقت التمرغ على فراش المذلة والهوان والخنوع أمام جموح ورغبات الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية ومع ذلك لم تفلح الآلة الإعلامية الضخمة من صحف وفضائيات ولجان إلكترونية مأجورة على كل مواقع السوشيال ميديا في تجميل صورتها التي شوهتها الأسر الحاكمة في عواصم الخليج بمحض إرادتها وعليه فإنها الآن أشبه بمن يقوم بتأدية رقصة الاستربتيز الأخيرة والتجرد من ملابسها وما يستر عورتها قطعة قطعة.
دول الخليج الآن في ورطة كبيرة لاتعرف وسيلة للنجاة منها أو بابا للهروب وعليها الآن أن تختار بين الخضوع لابتزاز النخاس والسمسار دونالد ترامب الذي حفر خندقا عميقا وأشعل فيه نارا لن تنطفئ بسهولة كما شيد سورا عاليا حجارته من الجمر ولم يكتف بذلك بل سكب على هذا الجمر مادة سريعة الاشتعال وهذه الخطوة تعني حصول ترامب على المزيد من المال ونهب خزائن ومقدرات شعوب الخليج بقرارات من حكامهم من خلال الحصول على هدايا لنفسه ولأسرته أو توقيع عقود لبيع السلاح وانعاش اقتصاد أمريكا والبداية كانت بالسعودية التي وقعت معه اتفاقيات شراء سلاح بقيمة تتراوح بين 146 و 164 مليار دولار كبداية لشراء طائرات F35 وأنظمة دفاع جوي وصواريخ كروز وصواريخ اعتراضية حسب ما تم تداوله من بيانات في وسائل الاعلام الأمريكية عن هذه الصفقة وما خفي كان أعظم.
وعلى نفس النهح والدرب الذي سارت عليه السعودية ستسير الإمارات وقطر والكويت والبحرين في صفقات قد تكلف خزائن قصور الخليج أرقاما فلكية ومبالغ قياسية لم تشهدها صفقات السلاح على مستوى العالم رغم أن مواطني دول الخليج بالكامل بعيدا عن العمالة الوافدة أقل من دولة عربية مثل الجزائر أو المغرب أو سوريا أو العراق فما بالكم بعدد سكان مصر وفي خصم هذه الميلودراما السياسية ستبقى سلطنة عمان تغرد خارج السرب الخليجي من خلال اتباع سياسة متوازنة وقرارات تنم عن حكمة وخبرة سياسية اكتسبها الساسة العمانيون عبر سنوات طويلة من التعامل مع ألوان الطيف السياسي العالمي المتحكمة في دول الخليج.
ابتزاز ترامب لن يتوقف عند هذا الحد ولكنه بدأ التلميح صراحة وبلا خجل أو حياء في مطالبة دول الخليج بتعويض أمريكا عن خسائرها في الحرب مع إيران رغم أن العواصم الخليجية لم تكن صاحبة قرار ولم تستشار أو يأخذ رأيها قبل إشعال فتيل الأزمة وزاد الطين بلة ببجاحته المعهودة حينما قال نحن نوفر لهم الحماية وعليهم ان يدفعوا ثمنها والحقيقة أنه بجشعه وطمعه ورغبته في التملك والاستحواذ على ممتلكات الآخرين أورد دول الخليج موارد التهلكة وبالتالي هذه فاتورة ثانية ستتكلفها دول الخليج تضاف إلى فاتورة السلاح والهدايا وكأن العواصم الخليجية المغلوبة على أمرها لا تملك شئيا من قرارها السياسي أمام صلف النخاس الأمريكي وعليها دفع الجزية له عن يد وهم صاغرون.
الخيار الثاني المتاح أمام دول الخليج هو مواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي باتت تمرح بحرية في سماء الخليج المستباحة بعد تدمير نسبة كبيرة من أجهزة الرادار الخليجية والأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي ونقل ما نجا من القصف الإيراني في القواعد الأمريكية إلى إسرائيل التي تئن وتعاني مر المعاناة تحت قسوة ضربات الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية والإنشطارية وبالتالي تركت أمريكا الخليج بالكامل عريانا بلا دفاع جوي لإجبار حكامه على الرضوخ لابتزاز ترامب وإلا فقوة ودقة الضربات الإيرانية ستدمر المواني والمطارات ومحطات الطاقة والمياه والمناطق الصناعية والفنادق والأبراج الأيقونية التي تتفاخر بها دول الهليج أمام العالم وللعلم هذه الفاتورة ستكون مدمرة لاقتصاديات دول الخليج وستعيدها عشرات السنين للخلف لأنها سيترتب عليها هروب الاستثمارات الأجنبية من المنطقة بالكامل بحثا عن ملاذات آمنة كما أن تدمير المناطق الصناعية والموانى والمطارات ومصافي وخطوط النفط سيحتاج وقتا طويلا وأموالا طائلة لإعادة تشغيلها من جديد ولهذا اتمسك برأي الذي اقتنع به منذ سنوات بأن ظن دول الخليج أنها تحت الحماية الأمريكية كان رهانا خاسرا لأنه وضع سكين الابتزاز الأمريكي على رقبتها وأصبحت لا تملك خيارا للخروج من المأزق الراهن إلا بعملية جراحية خطيرة جدا لن تسطيع إجراءها لأن هذه العملية تتطلب طرد القوات الأمريكية من الأراضي الخليجية بالكامل وتفكيك القواعد العسكرية ومحاولة القيام بهذا الأمر يعني أن دول الخليج وصلت لمرحلة الانتحار السياسي.
لكن ختاما ماذا لو .. استمع العرب لما طالب به الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو تأسيس جيش عربي موحد يتولى الدفاع عن الدول العربية وتكلفة تأسيس هذا الجيش كانت قليلة للغاية مقارنة بما حصلت عليه أمريكا من دول الخليج ولكن لأن غالبية القيادات الخليجية لديها عقم في التفكير ظن بعضهم أن مصر طلبت ذلك لأنها كانت تحارب الإرهاب بضراوة ومعظمه كان بتمويل خليجي ودعم وتخطيط أمريكي إسرائيلي أوروبي بحثا عن مصالحها الشخصية ولكن أثبت الأيام أمواج بحور السياسة العاتية لا تستقر على حال ومن كان في عين الإعصار وصل إلى بر النجاة ومن كان واثقا مطمئنا أنه في مأمن وجد نفسه يصارع الغرق وسط تسونامي تغيرات ويبحث قشة أو قطعة من خشب الحكمة يتشبث بها لعله ينجو أو على الأقل يطيل فترة بقائه على قيد الحياة.